يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
350
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
صببت عليكم حاصبي فتركتكم * كأصرام عاد حين جللها الرمد ويقال : رماد رمدد ورمديد ، كما قالوا : جارية رعديد . وأما التو : فهو الفرد ضد الشفع . ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : الاستجمار تو ، ورمي الجمار تو ، والسعي بين الصفا والمروة تو ، والطواف تو . يعني وترا لا شفعا . ونقيضه زو ، يقال جاء فلان زوّا ، إذا جاء هو وصاحبه ، ومنه قول المعري : ( واجعل زوّا من بناني في سمعي ) والزوّ : القرينان . فإن نصبت هذه الألفاظ وكتبتها بالألف : نوا ، وبوا ، وتوا ، وأدخلت معها ما هو من شكلها مثل : نوا ، إذا كتبته بالألف إذ قد يجوز ذلك . فيأتي من شكله : نوى ينوي بمعنى : اعتقد ، ونوى التمر وغيره ، وجمعه : أنواء ، قاله ابن كيسان . ونوى : بعد ، وقيل : فراق . ويقال : انتويت المنزل ونويته . والنوى : التحوّل من مكان إلى غيره . ونواه اللّه ، والنوى : الرفيق . ومن شكل النوى : النؤى ؛ وهو الحفير حول الخباء ، كما قال : والنؤي فالحوض البيت . ويقال فيه أيضا : نئي ، والجمع : أنآء ، على وزن أفعال ، ونؤي ونئي ، وأنأيت للخباء نؤيا وانتأيت . قاله الزبيدي رحمه اللّه . ويأتي منه : توى بتاء بنقطتين يتوي توى بمعنى : هلك . حكاه يعقوب . والتوى : الهلاك . وفي البخاري في شأن الدين يكون بين الرجلين على رجل فيريدان قسمته قال فيه : فإن توى لأحدهما يعني هلك . وقد يقال في هذا : توي يتوى توا ؛ فهو : تو ، على وزن : عمي يعمى عمى فهو : عم . هذا أشهر من الذي حكى يعقوب . قاله ابن السيد . وذكر ابن جني في المقصور والممدود أن التوى : الهلاك مقصورا ، وليس في كلامهم اسم ثلاثي مقصور مفتوح الأوّل ثانيه واو يكتب بالألف إجماعا إلا التوا . نقلته من غير الكتاب المذكور . ويأتي من هذا الشكل أيضا : ثوى يثوي إذا أقام . ويقال للمقبور أيضا : قد ثوى يثوي ثويا فهو ثاو ؛ على وزن مضى يمضي مضيا فهو ماض . قال الشاعر : وضجيع طفلهم الحسام وإن ثوى * منهم قتى فمع المهند يقبر هو للمعري وبعده يقول : فكأنهم يرجون لقيا ربهم * بالبيض تشفع عنده وتكفر إلا أن مصادر هذه الأفعال تختلف . فمصدر نوى : نية ، وتوى : توا ، وثوى : ثويا ، كما قال :