يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
35
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
خيثم الفالج . فقيل له : لو تداويت . فقال : قد هممت ثم ذكرت عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا كانت فيهم الأوجاع وكانت فيهم الأطباء ، فهلك المداوي والمداوى ولم تغن الرقى شيئا . وفي هذا المعنى قال الشاعر : ما للطبيب يموت بالداء الذي * قد كان يشفى منه فيما مضى ذهب المداوي والمداوي والذي * جلب الدواء وباعه ومن اشترى وقال آخر : عزم الفناء على ترحل من ترى * فالخلق بين مقدّم ومؤخر ذهب المداوي والمداوي والذي * جلب الدواء وباعه والمشتري وقال آخر : تؤمل أن تعمر عمر نوح * وأمر اللّه يحدث كل ليله وقد كان أصاب عبد الرحمن بن يزيد الفالج ، فعطل عن القيام . فسأل اللّه تعالى أن يطلقه في أوقات الصلوات ، ثم يرده إلى حاله بعد ذلك . فكان إذا جاء وقت الصلاة فكأنما نشط من عقال . فإذا قضى الصلاة رجع إليه الفالج كما كان قبل ذلك . ومن لم يتداوى من الصديقين والسلف الصالحين أكثر من أن يحصى . وسئل سهل عن شرب الدواء . فقال : كل من دخل إلى شيء من الدواء فإنما هو سعة من اللّه لأهل الضعف ، ومن لم يدخل فيه فهو أفضل ، لأنه إن أخذ شيئا من الدواء ولو كان الماء البارد سئل عنه لم أخذت . ومن لم يأخذه فليس عليه سؤال ، والأصل في هذا أن ذرّة من أعمال القلوب مثل التوكل والرضا والصبر أفضل من جبال من أعمال الجوارح . وكان يقول : علل الأجسام رحمة ، وعلل القلوب عقوبة . وقال مرة : أمراض الجسم للصدّيقين . وكان ابن مسعود رضي اللّه عنه يقول : نجد المؤمن أصح شيء قلبا وأمرضه جسما ، ونجد المنافق أصح شيء جسما وأمرضه قلبا . وقد قيل : لا يخلو المؤمن من علة في جسمه أو قلة في ماله . وقيل : لا يخلو من علة وذلة . وللعبد إن لم يتداو أعمال حسنة منها أن ينوي الصبر على بلاء اللّه والرضا بقضائه والتسليم لحكمه ، إذ قد يحسن عنده لأنه مؤمن إذ قد عرف الحكمة في ذلك والخيرة في العافية لأنه حكيم ، ومنها أن مولاه أعلم به وأحسن نظرا واختيارا ، وقد حبسه وقيده بالأمراض عن المعاصي . كما يروى عن اللّه تعالى : الفقر سجني والمرض قيدي أحبس بذلك من أحبه من خلقي ، والإنسان يطغى بالعوافي كما يطغى بالمال . قال بعضهم : إنما حمل فرعون على أن قال : أنا ربكم الأعلى ، طول العوافي .