يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
349
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ويقال : ناء بحمله : إذا نهض به متثاقلا ، من قوله تعالى : وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ [ القصص : 76 ] أي : تنهض بها ، وهو من المقلوب ، والمعنى : ما إن العصبة لتنوء بمفاتحه ، أي : ينهضون بها متثاقلين ، واللّه أعلم . ومن كلامهم : له عندي ما ساءه وناءه ، وما يسوؤه ، وما ينوؤه أي : يثقله . ويقال : ناء النجم : إذا مال للسقوط . والمصدر من هذا : نوء . قال ابن قتيبة : سمي نوءا لأنه إذا سقط الغارب ناء الطالع ، وبعضهم يجعل النوء السقوط كأنه من الأضداد . وسقوط كل نجم من المنازل في ثلاثة عشر يوما . وكانت العرب تزعم أنه لا بدّ عند سقوط نجم وطلوع آخر من حادث إما مطر وإما ريح أو برد أو حرّ ينسبون ذلك إلى النجم ، ويقولون : كان كذا بنوء كذا ، فإن لم يكن ذلك عند شيء قالوا : خوى نجم كذا وأخوى . ولهذه الكلمة - التي هي نوء - كلمات أخرى على شكلها : بوء ، وتوء ، وثوء . وأما بوء : فمصدر باء ، وقد تقدّم ، تقول : باء بكذا يبوء بوءا : إذا حمله ، فإن قدّمت الهمزة من بوء فقلت : بأو ، انقلب إلى معنى آخر وهو التعظيم والرفعة ، ومنه حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما : فبأوت بنفسي ، أي : رفعتها وعظمتها . ومثله قول عمر بن الخطاب في طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنهما : لولا بأو فيه . تقول منه : بأوت على القوم أبأى بأوا . قال حاتم طيء : فما زادنا بأوا على ذي قرابة * غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر وأما : بو ؛ غير مهموز ؛ فإن العرب إذا مات لأحدهم ولد ناقته أو بقرته وخشي أن يجف لبن أمه عمد إلى جلد ذلك الميت فحشاه تبنا أو شبهه ، ثم قرّبه وقت الحلب إلى أمه ، فتشم رائحته فتظنّ أنه جاء للرضاع ، فتدرّ لبنها عليه ويبقى ولا يجف . ويسمى ذلك الجلد المحشو : البو ، وقد ذكرته في أشعارها كثيرا ، كما قال : فما أم بوّ هالك بتنوفة البيت . ومثله : وكنت كأم البو . . . وقد تقدّم . وقالوا للمفازة : موماة وبوباة . قال ابن السراج : أصلها موموة ؛ على فعللة وهو مضاعف قلبت واوه ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، والتنوفة : القفر ، وتجمع : تنائف ، ويجمع البوّ على أبواء . والبوّ أيضا : رماد الأثافي . قاله صاحب العين ، وقاله ثابت . ويجمع الرماد على أرمداء . يقال : هذه أرمداء كثيرة ، وأنشد : لم يبق هذا الدهر من إبائه * غير أثافيه وأرمدائه وسيأتي . وجاء منه في الحديث : خذها رمادا رمددا . وفسره : الهلاك . ومنه قيل : عام الرمادة ، ورمدت القوم رمدا : أي أهلكتهم ، وأنشد :