يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
338
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
القاسم بن الفضل الثقفي بأصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين القطاني ببغداد ، حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن درستويه ، حدثنا أبو يوسف يعقوب عن سفيان ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد ، حدثني عطاء الخراساني ، حدثتني بنت ثابت بن شماس ، قالت : لما أنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [ الحجرات : 2 ] الآية ، دخل أبي بيته وأغلق عليه بابه وطفق يبكي ، ففقده النبي صلى اللّه عليه وسلم فأرسل إليه فسأله فأخبره ، وقال : أنا رجل شديد الصوت أخاف أن يكون قد حبط عملي . فقال : لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير . قال : ثم أنزل اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [ لقمان : 18 ] فأغلق عليه بابه وطفق يبكي ، ففقده النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسل إليه فسأله ، فأخبره بما أنزل عليه وقال : إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي . فقال : لست منهم ، بل تعيش حميدا ، وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنة . فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة ، فلما لقوا العدوّ وانكشفوا فقال : ثابت وسالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نقاتل مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فحفر كل واحد منهما حفرة وثبتا فيها حتى قتلا ، وعلى ثابت يومئذ درع له نفيس ، فمر به رجل من المسلمين فأخذه . فبينما رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه فقال له : إني موصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت أمس مرّ رجل من المسلمين فأخذ درعي ، ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستن بطوله ، وقد كفأ على الدرع برمة ، وفوق البرمة رحل ، فائت خالد بن الوليد فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذه ، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقل له : إن عليّ من الدين كذا وكذا ، وفلان من رقيقي عتيق ، وفلان . فأتى الرجل خالد فأخبره ، فبعث إلى الدرع فأتى به ، وحدّث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته فلا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت ، واستشهد باليمامة رضي اللّه عنه . ومن فصل الملح ما قلته في غرض عرض ، فذكرت فيه هامة ، إذ خرجت عليّ من الخربة كلاب سود كأنها الأسود ، فأدخلت هامتي في سلهامتى ، وطفقت أستغيث لأحمي من أنيابهم لحمي ، وأتناصر كي لا يراق دمي ، وأتقاصر لتستر أثوابي قدمي ، بكلام طويل انظره في التكميل . وأذكرني حديث السلهامة ما قال بعض الأدباء للجزار السرقسطي ، وقد رأى - أظنّ في سفره - امرأة جميلة ، قد ألبست سلهامة تقيها المطر أو شبه هذا . فقال الجزار المذكور لها : أجيزي هذا النصف :