يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

337

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وحملته وخرجت إلى نخرور من نخارير القرية وطرحته فيها ، وقلت : يقضي اللّه بما يشاء ، ورجعت إلى بيتي وأغلقت عليّ بيتي وجلست أنتظر ما يكون حتى ارتفع النهار ، فإذا الناس يقولون : فعل اللّه بأهل الصوارف وصنع ، ذبحوا خنزيرا وحملوه فطرحوه عندنا ، فلما سمعت بذلك خرجت ونظرت إليه فإذا هو واللّه خنزير مذبوح ملفوف في الحصير . هذا معنى الحكاية . وحدثني أيضا عن أبي بكر بن شبل المذكور بسند آخر إلى سويد بن سعيد قال : كان لي جار يقع في أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فكنت أعرض عليه التوبة فلا يتوب ، حتى جاء في صلاة غداة فقال لي : يا أبا محمد قد تبت . قلت : كيف كان هذا ؟ . قال : رأيت البارحة أبا بكر في المنام فقلت : يا أبا بكر كنت أشتمك وأقع فيك فاجعلني في حل . قال : واللّه ما كان يضرّني ذلك اذهب فأنت في حل . قال ثم استقبلني عمر فقلت له : كنت أقع فيك وأشتمك فاجعلني في حل . قال : اصبر حتى أخرج لك ، فدخل ثم جاء بالدرة فأمر ببطحي ، فلم يزل يضربني حتى سلحت في ثيابي فانتبهت وقد سلحت في ثيابي . قال سويد : وأراني ذلك في ثيابه . وحدثني أيضا رضي اللّه عنه قال : حدثني أبي قال : كان جدي لأبي الشيخ الفقيه القاضي أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد المعروف بابن سنبس ، وهو من علماء البصريين وصلحائهم وعدولهم ، وكان يرحل إليه في اثني عشر علما ، قال : كان يقرأ عليّ رجل من أهل مصر ، ضرير البصر فقال لي يوما : يا مولاي أردت أن تتناول عندي طعاما . فقلت : لم تجر عادتي بهذا . فلم يزل يسألني ويقول : ترفع قدري بين جيراني وتنوّه بي وتدخل المسرة على قلبي ، ولم يزل يتلطف بي إلى أن سرت معه ولم أعلم بمذهبه ، وكان الفقيه يرغب في الأجر . قال : فدخلت منزله وجلست فأغلق الباب وأحضر مائدة وخبزا وصحنا فيه سمكتان مملوحتان بصناب خردل وزبيب ، وكانت أيام عيد الفطر ، ثم قال لي : يا مولاي هذا أبو بكر وهذا عمر ، وأشار إلى السمكتين كل أيتهما شئت . وكان الشيخ رحمه اللّه فيه رفق وسياسة ، قال : فقلت أبو بكر رضي اللّه عنه فيه لين ، وعمر كانت فيه شراسة ، فقال : دعه لي . فبقيت أنظر إليه ولم أتناول له طعاما ، فأخذ لقمة وأخذ عليها شيئا من السمكة ورفعه إلى فيه ، فاعترضت له شوكة فنشبت في حلقه فمات ، فهتكت زوجته الستر وقالت : للّه بك عناية ما كان معوّلا إلا على قتلك ، فقمت وتركته . وأبدع من هذا وأعجب وأصح مما تقدّم وأغرب ، ما حدثني الحافظ بالإسكندرية رحمه اللّه وحماها ، سنة إحدى وستين وخمسمائة قال : حدثني الرئيس أبو عبد اللّه