يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
330
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وكان هرم هذا أحد الفقراء الفضلاء المجتهدين رضي اللّه عنهم ، ولما نزل به الموت قيل له : أوصنا ، قال : ما لي شيء أوصي به ، ولكن أوصيكم بخواتيم سورة النحل ، وقرأ عليهم : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [ النحل : 125 ] إلى قوله : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [ النحل : 128 ] قال الحسن : ولما مات جاءت سحابة فظللت سريره ، فلما دفن رشت القبر ، فما أصابت حول القبر شيئا . وفي رواية : إنه كان يوما شديد الحر فلما نفضوا أيديهم من قبره جاءت سحابة حتى قامت على قبره فلم تكن أطول منه ولا أقصر ، فرشته حتى روته ثم انصرفت . وقال ثابت عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : إِلَّا اللَّمَمَ [ النجم : 32 ] : ألستم عربا ، أما سمعتم قوله : ( ومن زيارته لمام ) قال سفيان يريد قول الشاعر : بنفسي من تغضبه عزير * عليّ ومن زيارته لمام ومن أمسى وأصبح لا أراه * ويطرقني إذا هجع النيام أتنسى إذ تودّعني سليمى * بفرع بشامة سقى البشام ويروى أن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما دفع من جمع وهو يقول : إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألما وقوله : إليك تغدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها أخرجه ابن قتيبة رضي اللّه عنه . قلت : والشيء يذكر بالشيء ، كنت قد صنعت أبياتا في طريق الغزو ، وعلمتها بعض الأصحاب ، فكنا إذا ركبنا متوجهين قلتها وهي : إليك ربي لا إلى سواك * خرجت أسعى أبتغي رضاك فلا تخيب سعي من رجاك * ولا تردّ سائلا دعاك في أبيات سواها . والشيء يذكر بالشيء ، وكذلك اجتمع حولي أهلي يطلبون مني بعض ما يحتاجون إليه وألحوا عليّ ، فقلت : يا إلهي يا إلهي * ليس يخفى الحال عنكا كلهم يطلب مني * وأنا أطلب منكا كذلك ، في أبيات انظر جميع ذلك في التكميل في فصل الزهد . وجاء في معنى قوله : ( مخالفا دين النصارى دينها ) : إن كتب الأنبياء وصورها ،