يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
329
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
بشري ، ونورا في لحمي ، ونورا في دمي ، ونورا في عظامي ، ونورا من فوقي ، ونورا من تحتي ، ونورا من خلفي ، ونورا من أمامي ، ونورا عن يميني ، ونورا عن شمالي ، اللهم أعظم لي نورا ، وأعطني نورا ، واجعل لي نورا ، سبحان الذي تعطف بالعز وقال به ، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به ، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له ، سبحان ذي الفضل والنعم ، سبحان ذي المجد والكرم ، سبحان ذي الجلال والإكرام . وقد تقدم معنى تعطف بالعز وقال به في أول الكتاب . وتقدّم في هذا الباب : وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا [ الفجر : 19 ] قال ابن عزيز : يعني أكلا شديدا . يقال : لممت الشئ أجمع ، أي : أتيت على آخره . ومما قلت في هذه اللفظة : قسا فؤادي واسودّ لما * أكثرت أكل الحرام لما يا رب إني ألممت تغفر * وأي عبد ما إن ألما ينظر هذا إلى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألما كذا قال ابن عباس رضي اللّه عنهما في تفسير قوله تعالى : إِلَّا اللَّمَمَ [ النجم : 32 ] هو الرجل يلم ويذنب ثم يتوب . ألم تسمع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : إن تغفر اللهم . فذكره بكماله . وقد تقدم الشعر في باب الجيم ، وأنه من قول أمية بن أبي الصلت ، وقاله النبي صلى اللّه عليه وسلم متمثلا . وقال الحسن ومجاهد : هو الذي يأتي الذنب ثم لا يعود . وقال أبو هريرة : هو ما كان في الجاهلية فقد عفا اللّه عنه . قال : هو النظرة والغمزة والقبلة والمباشرة ، فإذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل وهو الزنا . فقد روي معناه عن ابن مسعود ، وقيل : هو ما دون الشرك . وقيل غير هذا . لذلك قلت لربي داعيا وعلى نفسي ناعيا : يا رب عاف من الذنوب * صغيرها وكبيرها وقليلها وكثيرها * وجليلها وحقيرها وفي الوصايا : لا تنظر إلى صغر الذنب ، ولكن انظر من عصيت . وجاء في وصية بعض العلماء لهرم بن حيان رضي اللّه عنه هذا الكلام المتقدم بعينه نظمه الفقيه الخطيب فقال رحمه اللّه : يا هرم بن حيان * لا تحقرنّ إنسان صغير ذنب ما كان * وإن أتى بعصيان مولى عظيم السلطان