يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
315
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
267 ] ، قال : ولو أن أحدكم أهدى إليه مثل ما أعطاه لم يأخذه إلا على إغماض وحياء . قال : فكنا بعد ذلك يأتي الرجل بصالح ما عنده . قلت : هؤلاء كانوا يتلون القرآن حق تلاوته ، فسره ابن سلام . قال قتادة : هم أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، آمنوا بكتاب اللّه ، فأحلوا حلاله ، واجتنبوا حرامه ، وعملوا بما فيه ، كما فعل هؤلاء الذين كانوا يأتون بصالح ما عندهم بعد نزول الآية . ومثله قوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ [ الحشر : 9 ] وقد تقدم من فعل ذلك ، ومثله : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] وقد تقدم أيضا من ذلك فعل مثل أبي طلحة الذي تصدّق بحائط بيرحاء ، ومثل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أعتق زينب جاريته لما كان يحبها ، وكان بعضهم يتصدّق بالسكر ويقول إني أحبه ويتلو الآية . قلت : ذهب الصالحون إنا للّه وإنا إليه راجعون ، وانظروا ما في ضمن هذه الآية يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ [ البقرة : 121 ] ، إن قلت : إن تلاه يتلوه ؛ معناه : قرأه ، نقل لك : وتلاه يتلوه أيضا معناه : اتبعه ومشى على أثره . وقد تقدم هذا المعنى في قافية باب الباء . وقولهم : ناقة متلية ، أي : يتبعها أولادها . كذلك كان القوم الذين مضوا ، تلوا فتلوا ، كما تقول : قرؤوا فقروا كذلك : اتبعوا فانتفعوا . وأما نحن اليوم فإن أفضل القوم من اتخذ قراءته عملا ، ولم يكن أولئك كذلك ، إنّما كانوا يعلمون ويعملون . وقال الجنيد رضي اللّه عنه : لا تطلب الفضائل من باب الجود ، اطلبها من طريق بذل المجهود . وأعلى من هذا المقام من كان يعمل لا لحظ خلق ، وأول الخلق النفس فلا يعمل لأجل ما يعود عليها من حظها لا لطلب جنة ولا لنجاة من نار ، بل يعمل لأجل التعظيم والإجلال ، كما قالت رابعة رضي اللّه عنها : أرأيت لو لم يخلق جنة ولا نارا أما كان أهلا أن يطاع . هذا مقام ليس عندنا منه رائحة ، ولا لاحت علينا منه لائحة ، فحسبنا اللّه . وما التوفيق إلا من عند اللّه . نسأل اللّه التوفيق وسلوك ذلك الطريق واتباع أولئك الفريق . ومن لفظ تيمم البيت الذي تقدّم الذي هو : تيممت العين التي عند ضارج وهو جبل معروف . يفيء عليه الظل . عرمضها طامي . العرمض : نبات أخضر يعلو الماء . ألا تراه يقول : طامي ، أي : مرتفع . ويقال له أيضا : ثور الماء ، ولهذا البيت خبر عجيب : ذكر البكري أن ركبا من اليمن خرجوا يريدون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،