يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
304
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ابنا عبد شمس بن عبد مناف أولاد عبلة فمن آسية الكبرى أبو سفيان بن حرب ، والعنابس ، والأعياص ، وأمية الصغرى هم ثلاثة أخوة لأم اسمها عبلة يقال لهم : العبلات . ومن شكل أم : وأم ؛ إذا جعلت الواو أصلية . وأم : فعل ماض ، تقول : واءمه مواءمة ووآما : إذا فعل كما يفعل وهي الموافقة . وفي المثل : لولا الوآم لهلك الأنام . يريد : لولا الموافقة بين الناس والمساعدة . ويقال أيضا : لولا الوآم لهلك اللئام . والوآم هنا المباهاة . يريد : أن اللئام أكثر أفعالهم إنما هي للفخر والمباهاة يتشبهون بالكرام ، ولولا ذلك لهلكوا . ومعكوس أم : ما ؛ لا أدري ما أقول في : ما ؛ أنواعها كثيرة مشهورة مسطورة مأثورة ، لم تتزن فسقتها منثورة ، وأرسم ذلك فيها رسما . اعلم أنها تكون حرفا ، وتكون اسما ، فهي أيضا تتلوّن كأنها حرباء . نعم ، وتهمز ألفها فتقول ماء . ولما رأيت أنواعها كثيرة تركتها إلا في مواضع يسيرة ، غير ذكر الماء فإنه لا غنى عنه فأكثرت منه ، فإن أردته فانظره بعد هذا في فصل الفوائد ، ومتى شربته فادع لي يعد عليّ وعليك عائد . وأذكر لك هنا جمعه لتنال نفعه . أصل ماء : موه اعتلت الواو في الواحد وظهرت في الجمع فقالوا : أمواه ومياه ، وربما أعلوها أيضا في الجمع فقالوا : أمواء . قال الراجز : وبلدة قالصة أمواؤها * يستن في رأد الضحى أفياؤها وأما ما غير الماء فإن أردت معرفتها وما يعمل منها وما لا يعمل فها أنا أدلك بكلام مجمل عليك أيها الولد بالجمل ، فإن مؤلفه أحسن فيه وأجمل ، وذكرها في موضعين أعلى وأسفل . فانظرهما هناك فهي أكفل ، وعليّ أسهل ، وإنه جعل مواضعها تسعة فاحفظها وشد عليها بنسعة ولكن لا أخليك هنا من فائدة على ما هناك زائدة . اعلم أن ( من ) و ( ما ) أختان في الاستفهام . نعم ، وفي الكناية والاستبهام . إلا أن ( من ) لمن يعقل من الأنام ، و ( ما ) لمن لا يعقل من الموات والأنعام . وتكون ( ما ) في موضع ( من ) في أماكن تستحسن . فلنذكر ما جاء منها في القرآن فهو أنفع للإنسان وأسرع للبيان . قال أبو عبيدة في قوله تعالى : وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [ الليل : 3 ] قال : معناه ومن خلق . وكذلك قال في قوله تعالى : وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها [ الشمس : 5 - 7 ] هي في هذه المواضع بمعنى : من . وقال أبو عمرو هي بمعنى : الذي . قال : وأهل مكة يقولون إذا سمعوا صوت الرعد : سبحان ما سبحت له . وسيأتي الكلام على هذه اللفظة في باب الهاء عند ذكر الرعد إن شاء اللّه تعالى . وقال الفراء : هو وخلقه الذكر والأنثى ، وذكر أنها في قراءة عبد اللّه بن