يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

305

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

مسعود : ( والذكر والأنثى ) ذكر هذا عنهم ابن قتيبة رحمهم اللّه . وقال المهدوي رحمه اللّه : يجوز أن تكون ( ما ) والفعل مصدرا . ويجوز أن تكون ( ما ) بمعنى : الذي ، وأجاز الفراء خفض الذكر والأنثى على البدل من ( ما ) وجعلها بمعنى الذي . ومن مضاعف هذا الحرف : المأمأة ؛ وهو صوت الظبية والشاة إذا واصلا أصواتهما فقالوا ماء ماء ؛ كما تقدم في قطا قطا . وبقي من شكل ( ما ) إذا همزت الألف ومددتها : مآى ؛ تقول : مآى بين القوم مأيا ؛ أي : أفسد ، وقد تمأى : أي فسد ، وقد تقدم : ماءت السنور . فإن جعلت الميم بين ألفين فقلت : ( أما ) وخففت كان معناها حقا . يقال : أما إنه منطلق بفتح أن وكسرها ، فإن جعلت الألف للاستفهام فتكون للتقرير في الكلام ، وتحذف الألف فتقول : أم واللّه لأفعلن كذا . وأما إذا شددت الميم في مثل قولهم : أمّا بعد ، فإن فيها معنى الشرط بدليل دخول الفاء في الجواب . ومن العرب من يبدل من إحدى الميمين ياء فيقول في : أما أيما . قال الأحوص : يا ليتما أمنا شالت نعامتها * أيما إلى الجنة أيما إلى النار وأما ( إما ) المكسورة في قوله تعالى : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً [ البقرة : 38 ] فهي ( إن ) التي للشرط دخلت عليها ( ما ) للتأكيد ليصح دخول النون في الفعل . ولو سقطت لم تدخل النون لأنها لا تدخل في الواجب إلا في القسم أو ما يشبهه كالاستفهام والأمر والنهي ، ف ( ما ) تؤكد أول الكلام ، والنون تؤكد آخره ، وتجيء ( إما ) في باب العطف مكسورة مكررة ، ولها مواضع سوى هذه ذكرها النحويون ، وكذلك تصرف منها ألفاظا . تقول : أما وإما وأماء : جمع أمة ، ولكل هذه الألفاظ معنى ، وحصرها قد عنى ، حتى قلت لها إليك عنا . وأما مقلوبها ألف بين حرفين مثل : مام ، فلا أعرف فيه شيئا . بقيت القافية : مل ومل . أما مل - بالفتح - ففعل ، تقول منه : مللت الشيء أمله إملالا وملالة ومللا : إذا سئمته ، ورجل مل وملول وملولة . وملل : موضع ، وكذلك ملال . ومن أمثالهم : أدل فأمل . وقد تقدم . وتقول : مللت الخبزة أملها ملّا : إذا رميتها في الجمر . والجمر بعينه : الملة ، وقيل : الرماد الحار . وفلان ذو ملة ، قال الشاعر : إنك واللّه لذو ملة * لطرفك الأدنى عن الأبعد ويقال : طريق ممل ومليل قد سلك فيه فصار معلما . والملة - بالكسر - : النحلة التي ينتحلها الإنسان من الدين . وامتل الرجل : أخذ في ملة الإسلام . ووجد فلان ملة وملالا ومليلة : وهو عرق الحمى عافانا اللّه منها . والململة والتململ : وهو كثرة