يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
300
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
والآمة بالمد والتخفيف العيب في الإنسان . قال النابغة : فأخذت أبكارا وهن آمة * أعجانهن مظنة الأعذار يريد : أنهن سبين قبل أن يختن ، فجعل ذلك عيبا ، وكيف النسب إليها ، وكيف تثنى وتجمع وهي توصف بالغفلة والنوم كما يوصف العبد بالإباق والهرب . ولذلك قال ابن هبيرة لخالد القسري وكان في سجنة فهرب فقال له خالد : أبقت إباق العبد فقال له ابن هبيرة حين نمت نومة الأمة . وسيأتي خبره إن شاء اللّه تعالى . بقي من الشكل : أمة - بضم الألف وتخفيف الميم - : حي من غطفان يقال لهم بنو أمة . وأمة : هو ابن بجالة . ومن شكل أمة لكنه فعل ، وبتاء صحيحة ، قولهم : أمت السنور تأمو أماء . وقد قالوا في هذا : ماءت تموء موءا . من هذا الشكل : آمت المرأة - بالمد - وتأيّمت : إذا كانت خلوا من الزوج ، وسيأتي . وأنت يا هذا خذ الفائدة التي بها تزان ، ودع الأوزان ، وإن أردت شعرا قوافيه كلها مثل : شنائي ، ومائي ، وهائي ، فانظره في كراسة البديع من التكميل . وأما أم : فهو فعل . تقول : أمّ يؤمّ أمّا : إذا قصد إلى الشيء ، واسم الفاعل من هذا : آم ، وهو الذي في البيت ، ويجمع : آمّين من قوله تعالى : وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ [ المائدة : 2 ] قال ابن عزيز : يعني عامدين البيت الحرام . وأما قولهم في الدعاء : آمين رب العالمين فتخفف منه الميم ويمد ويقصر ، وتفسيره : اللهم استجب لنا . لأن آمين اسم من أسماء اللّه تعالى . والأصل أمين بالقصر ؛ أدخلت عليه ألف النداء فمددت . قال الشاعر في القصر : أمين فزاد اللّه ما بيننا بعدا وقال الآخر في المد : ويرحم اللّه عبدا قال آمينا ويقال : أمّ فلان رأس فلان بالعصا يؤمه : إذا أصاب أم رأسه ؛ فهو أميم ومأموم . والشجة : آمة . وتقول : أممت الرجل : شججته . وأمّمته بالتشديد : قصدته . وكذلك تيممته بمعنى : تعمدته . ومنه قوله تعالى : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [ البقرة : 267 ] ومنه التيمم للصلاة ؛ ومعناه : القصد . قال تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [ المائدة : 6 ] ، وقال امرؤ القيس : تيممت العين التي عند ضارج ولهذا البيت حكاية وخبر يأتي من اللباب إن شاء اللّه تعالى بعد في هذا الباب .