يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
301
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
تقدّم أممت بالتشديد : إذا قصدت ، وبالتخفيف أممت الرجل : شججته . وكذلك تقول : أممت القوم : تقدمتهم فكنت أمامهم . وكذلك تقول إذا صليت بهم : فكنت إمامهم ، لأن المعنى واحد . وإذ وقع ذكر الإمام فاسمع ما قيل فيه من الكلام ، الإمام : ما ائتممت به واهتديت ، حتى سموا الخيط الذي يهتدى به البناء في بنائه إماما . وقالوا في أبي جاد : إمام الكتاب . قال اللّه تعالى في إبراهيم عليه السلام : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [ البقرة : 124 ] أي يأتم بك الناس فيتبعونك ويأخذون عنك . ولهذا سمي الإمام في الصلاة ، والخليفة أيضا لأنهم كانوا يصلون بالناس . وكذلك العالم ، لأن الناس بهؤلاء يأتمون وإياهم يتبعون وبهم يقتدون . ويقال للطريق : إمام لأنه يؤم أي يقصد ، قال تعالى : وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ [ الحجر : 79 ] أي : بطريق واضح مثل : وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ [ الحجر : 76 ] . والإمام : الكتاب أيضا ومنه قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [ الإسراء : 71 ] أي : بكتابهم ، ويقال بدينهم ، وكذلك : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ يس : 12 ] يعني الكتاب أو اللوح المحفوظ ، واللّه أعلم . ومن هذا الشكل : أمام - بالفتح - ضد وراء ، وقد تقدم القول فيه في باب الراء . وأما أم : ساكنة الميم فحرف عطف ، ومعناه الاستفهام ، وتكون بمعنى : أو كقوله تعالى : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنْتُمْ [ الملك : 16 - 17 ] وكقوله تعالى : أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى [ الإسراء : 68 - 69 ] . وتكون أم بمعنى الاستفهام كقوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء : 54 ] أراد أيحسدون وكقوله تعالى : ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا بوصل الألف أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ [ ص : 62 - 63 ] ، وقوله تعالى : أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً [ الطور : 39 - 40 ] أراد : أتسألهم أجرا ؟ ، وكذلك : أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [ الطور : 41 ] أراد : أعندهم ؟ وكذلك قوله تعالى : ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [ السجدة : 1 - 3 ] ولم يتقدّم في الكلام : أيقولون كذا ؛ فيرد عليهم أم يقولون ،