يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

30

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فسمي البلد بالفسطاط ، من أجل ذلك . ذكر معنى هذا الخبر أبو عبيد البكري رحمه اللّه . وجاء من ذكر الفسطاط في الحديث عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام . وتقدّم : إذا القوس وترها أيد وهو شعر حسن له معنى بديع أوله : إذا القوس وترها أيد * رمى فأصاب الكلا والذرى وأحيا ببلدته بلدة * عفت بعد أن عفاها الصرى يعني بالقوس الذي يقول له الناس قوس قزح . ويقولون هو الملك الموكل بالسحاب ، وقوسه هو الذي تراه في الجو ذا ألوان قبل نزول المطر . يقول : إذا اللّه عز وجل وتر هذا القوس لهذا الملك الأيد يعني القوي ؛ أسقى الأرض ، فأنبت اللّه به النبت ، فرمى به في كلى الإبل وفي ذراها بالسمن والشحم . وقوله : وأحيا ببلدته بلدة . فالبلدة الأولى من المنازل ومطرها في أكثر الأحيان لا يختلف . والثانية : البلدة التي من الأرض . وعفت : كثرت ، من قوله تعالى : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا [ الأعراف : 95 ] أي : بدلنا مكان الضر والبأس الرخاء والعافية ، حتى عفوا ، أي : كثروا . وفي الحديث من هذا اللفظ : أمره عليه الصلاة والسلام بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى أي : تكثيرها وتوفيرها . تقدّم قوس قزح ، كره بعض العلماء أن يقال كذلك . خرج القاسم بن سلام في كتاب آداب الإسلام له قال : لا تقولوا قوس قزح ؛ فإن قزح شيطان ، ولكن قولوا : القوس ، وأما القزح : الموضع الذي بالمزدلفة فمعلوم . وسيأتي ذكر القوس في باب الواو إن شاء اللّه تعالى . وتقدم ذكر الأيادي وأنها ثلاثة . خرج أبو داود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : الأيدي ثلاث : فيد اللّه العليا ويد المعطي التي تليها ويد الآخذ السفلى ، فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك . وقال بعض الحكماء : الأيادي ثلاثة : بيضاء وخضراء وسوداء . فاليد البيضاء : الابتداء بالمعروف ، واليد الخضراء : المكافئة ، واليد السوداء : المن بالمعروف . ولي من قطعة كتبت بها إلى صاحب لي أهدى لي كتف شاة بيدها وكان اسمه عليّ ، فقلت : ثلاثة أيد مننت بها * عليّ أبا حسن لا تحد وذلك أنك أهديت لي * فواحدة ذاك فاحسب وعد