يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
31
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وثانية أن بدأتم بها * وثالثة أن بعثتم بيد انظرها في التكميل . وتقدم : يد بحر ، وفسره ابن قتيبة في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه استأجر هو وأبو بكر رضي اللّه عنه من بني الدئل رجلا هاديا خريتا ، فأخذ بهم يد بحر . قال يريد الساحل ، لأن الطريق كان عليه . ومن هذا يقال للقوم إذا تفرقوا في البلاد : تفرقوا أيدي سبأ ، يريد أخذوا طريق سبأ الذي مزقهم اللّه كل ممزق في البلاد . قال والخريت : الماهر . بالدلالة والدلالة جميعا ، وإنما سمي خريتا لأنه يهتدي بمثل خرت الإبرة ولا يخفى عليه شيء . وجاء في البخاري اسم هذا الدليل أرقط . ويقال أريقط . وللفقيه الخطيب أبي محمد عبد الوهاب في الخريت : رب غاو كأنه عفريت * ذو مخاز إلى الخنا خريت وتقدم أيضا اليد : العطاء . جاء في الحديث قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لنسائه : أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا . فكانت سودة ، وكانت تحب الصدقة ، كذا قال : سودة ، وفي موضع آخر : زينب بنت جحش . وفي آخر : صفية . فاللّه أعلم رضي اللّه عنهن . وتقدّم : يداك أوكتا وفوك نفخ . يقال : هو رجل نفخ زقا وأوكأه وسبح عليه حتى إذا لجج في البحر انحل الوكاء فاستغاث برجل لينجيه من الغرق ، فقال له ذلك . وقيل : إنه رجل أتى إلى بئر وعليه بنات حي من أحياء العرب فجعل ينفخ في قربهن ويوكي يمزح معهن ، فرآه بعض أهل الحي ، فحملته الغيرة على قتله ، فأخبر بذلك أهل المقتول . فقال رجل منهم ذلك ، أي : لا يؤخذ له بثأر . قلت : ثم صار هذا مثلا لكل من فعل فعلا يلام عليه ، حتى رأيت الهمداني قد ذكره في تفسير سورة يوسف عليه السلام : إن يوسف لما قال : رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [ يوسف : 33 ] ؛ أتاه جبريل عليه السلام فقال له : لم قلت كذا ؟ هلا قلت : رب العافية أحب إليّ ، يداك أوكتا وفوك نفخ . وللخطيب أبي محمد عبد الوهاب رحمه اللّه كلام منتظم في هذه اللفظة جوابا لي على رسالة كتبتها إليه . وتدخل في ملح هذا الكتاب المستملح عند ذوي الألباب ، المستلحق في آخر الأبواب ، وسببها أني كنت قد اكتريت رجلا اسمه يحيى لخدمة العصير وذلك في رمضان . وكان رحمه اللّه كثير التفلت بعد الربط قليل التلفت إلى الشرط ، إن لم يغتبط لم يرتبط ، بل ربما حال في الحال تاب اللّه ذو الجلال علينا وعليه من هذه الخلال . فكتبت إليه أستفهمه عن حاله . بعد بسم اللّه الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي الكريم ، وبعد كلام كثير :