يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
278
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
والشجرة هنا : شجرة في الجنة ، ومعنى كل حين : بكرة وعشيا . وقال البخاري في تفسير قوله تعالى : وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [ البقرة : 36 ] الحين عند العرب : ما بين ساعة إلى ما لا يحصى عدده . ثم ذكر اللّه تعالى ضد ذلك كله بنوع آخر ، مثل الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة ، كما قال في موضع آخر : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ [ النور : 26 ] و : طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ [ الزمر : 73 ] لأنها طيبة واللّه طيب ولا يقبل اللّه إلا الطيب . جعلنا اللّه من الطيبين ، واستعملنا في الطيبات ، ورزقنا من الطيب الكثير الصيب . فصل : [ في ذكر بعض النعم - قلت : ونعم اللّه كثيرة لا تحصى ، ومن يعد الحصى ، . . . ] في ذكر بعض النعم - قلت : ونعم اللّه كثيرة لا تحصى ، ومن يعد الحصى ، وكيف يعد ما ليس له حد ، وكيف ينتهي أحد إلى علم ما يقول فيه الواحد الأحد : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ النحل : 18 ] - كان الحسن رضي اللّه عنه يقول : ابن آدم متى تنفك من شكر النعم وأنت مرتهن بها ، كلما شكرت نعمة تجد ذلك بالشكر أعظم منها عليك ، فأنت بالشكر لا تنفك عن نعمة إلا إلى ما هو أعظم منها . وأنشدوا : إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة * عليّ له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله * وإن طالت الأيام واتصل العمر إذا مس بالسراء عمّ سرورها * وإن مس بالضراء أعقبها الأجر فما منهما إلا له فيه نعمة * تضيق بها الأوهام والسر والجهر وللّه درّ الذي يقول : من لا يقوم بشكر نعمة خلقه * فمتى يقوم بشكر نعمة ربه وكان مطرف بن عبد اللّه رضي اللّه عنه يقول : إلهي منك تكون النعمة وعليك تمامها ، وأنت معين على شكرها وعليك ثوابها . وقال شبل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : أدنى الشكر أن لا تعصي اللّه بنعمه ، فإن جوارحك كلها نعم من اللّه عليك فلا تعصه بها . قال غيره : هذه أدنى النعم . وأعلى نعمة اللّه على العبد المعرفة التي يعرف بها ربه ونفسه ، فيعلم بما شاهده أنه لم يخلق نفسه وأن أباه وأمه ليس لهما من أمره أكثر من أنهما سببان وأن الفاعل الخالق غيرهما ، وأنه يخلق بسبب وبغير سبب . كيف لا والسبب خلقه ، ولا فرق بين خلقه من نقطة ماء فينبت حيوانات ذا لحم ودم وسمع وبصر وعظام مجوفة وأمعاء باطنة وعصب وشعر مما يعلم يقينا أنه ليس لوالديه في