يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

267

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

( والمائسات ميسا ، والدارسات درسا ، يحجون غضيا وفرادى ، على قلائص بيض وصفر ) . انظر هذا الكلام ما أقربه من الغي وأشبهه بالعي يتفقأ ، ولكن من الهزال ، ويدعو بالجهل نزال نزال ، لا حلاوة ولا طلاوة ولا فصاحة ولا ملاحة . وكان أضعف من هذا الخبيث وأعجز ، وأخف منه وأجرز ، النضر بن الحارث ، الذي عارض القرآن العظيم بكلام حادث ، دل به على بهامته ، وأن لا مخ بهامته . قال لعنه اللّه : ( والطاحنات طحنا ، فالعاجنات عجنا ، فالخابزات خبزا ، فاللاقمات لقما ) . انظر هذا الهذيان الذي ينطق به لسان هذا الإنسان . هل يرضى بقوله الصبيان ؟ . ومع هذا السخف كان يقول : سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ [ الأنعام : 93 ] ما كان أسخفه لعنه اللّه . ونرجع إلى ذكر الأسود الخبيث المبعد . كان لعنه اللّه يعلم بعي نفسه ، فربما أدرج آيات من القرآن العزيز في لبسه . كان يأخذ من الرجل المسلم ما معه من القرآن فيدعيه ثم يقتله ولا يحييه . قدم على النبي صلى اللّه عليه وسلم النعمان السباق ، وكان من أحبار يهود اليمن ، فأسلم وتعلم سورا من القرآن ، ثم رجع إلى قومه ، وحذره النبي صلى اللّه عليه وسلم الأسود هذا وخافه عليه ، فكان ما خافه عليه الصلاة والسلام ، أخذه الأسود عدو اللّه وأمنه حتى تعلم ما كان يحفظ من القرآن ثم قتله ، وادعى ذلك لنفسه . وكيفية قتله : قطعه عضوا عضوا وهو يقول : أشهد أن محمدا رسول اللّه وأنك كذاب مفتري على اللّه الكذب . ثم حرقه بالنار . وقد فعل بأبي مسلم الخولاني واسمه عبد اللّه بن ثوب رضي اللّه عنه مثل هذا ولكن اللّه نجاه منه ، أخذه وقال : أتشهد أني رسول اللّه ؟ . فقال : لا أسمع . فقال : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ . قال : نعم . فأمر بنار فقذفه فيها ، فخرج أبو مسلم يرشح عرقا ، فقيل للأسود : انفه من بلادك وإلا أفسد عليك الناس ، فأخرجه . ثم قدم المدينة وقال له عمر رضي اللّه عنهما : من أين أقبل الرجل ؟ . قال : من اليمن . قال : ما فعل الرجل الذي أحرقه الكذاب بالنار ؟ . قال : ذاك عبد اللّه بن ثوب . فقال له عمر رضي اللّه عنه : أنشدك اللّه أنت هو ؟ . فقال : نعم . فأخذه عمر وأجلسه بينه وبين أبي بكر وقال : الحمد للّه الذي أرانا في هذه الأمة من فعل به ما فعل بإبراهيم خليل الرحمن . وكان آخر أمر هذا اللعين أن المرزبانة - وهي من أبناء الذين كانوا باليمن رضي اللّه عنها - احتالت في قتله ، وقد تقدم أنها كانت ممن ثبت على الإسلام مع قومها ، وأنها لما بلغها موت النبي صلى اللّه عليه وسلم شقت درعها من بين يديها ومن خلفها ، وجمعت النساء فبكين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكانت امرأة جميلة فغلب عليها الأسود العنسي لعنه اللّه واستنكحها فجعلت تشكو أمرها إلى قومها ، إلى أن