يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

268

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ذكرت ذلك لفيروز الديلمي رضي اللّه عنه ، وقد تقدم ذكره في حديث كسرى . وكان رجلا صالحا جلدا فقالت له : ألا تريحني من هذا الخبيث ، وتنقذني مما أنا فيه ، قد غلبني على نفسي ، وهو مع ذلك لا يغتسل من جنابة ويستحل الحرام ويشرب الخمر ولا يتورع من الفواحش ، يفتري على اللّه عز وجل ويدعي رسالته . فقال لها : وكيف ؟ . فقالت : أنا أحتال ، فاعمل نفقا في البستان حتى تدخل عليّ في ساعة يسكر فيها ، ففعلت ذلك . ودخل عليها فيروز ، وليس في البيت غيره والمرزبانة ، وهو قد ثمل من الخمرة . قال : ونشبت سيفي فأبترك عليه ، وكان طويل العثنون ، فكسرت عنقه وجعلت وجهه في قفاه ، ثم خرج من ذلك النفق وأخرج معه المرزبانة . وأراح اللّه منه العباد والبلاد ، وأصلاه جهنم وبئس المهاد . ويروى أيضا أن قيس بن مكسوح وذويه دخلوا مع فيروز من ذلك السرب فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه وهو سكران وهم يرتجزون : ضل نبي مات وهو سكران * والناس تلقى جلهم كالذبان النور والنار لديهم سيان كذا وقع في الدرة . وخرج النسائي عن عبد اللّه بن فيروز الديلمي قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم برأس الأسود العنسي الكذاب ، وفيه متصلا به : يقال إن الخبر بقتل الأسود جاء إثر موت النبي صلى اللّه عليه وسلم . وأذكر لك هنا حديث النعمان فإنه يجدد الإيمان . كان رضي اللّه عنه من أحبار يهود اليمن كما تقدم . فلما سمع بذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم قدم عليه ، وسأله عن أشياء ، ثم قال : إن أبي كان يختم على سفر ، ويقول : لا تقرأه حتى تسمع بنبي قد خرج بيثرب ، فإذا سمعت به فافتحه . قلت : نعم . فلما سمعت بخروجك فتحت السفر فإذا فيه صفتك كما أراك الساعة . وإذا فيه ما تحل وما تحرم ، وإذا فيه أنك خير الأنبياء ، وأمتك خير الأمم ، واسمك أحمد وأمتك الحمادون ، قربانهم دماؤهم ، وأناجيلهم صدورهم ، لا يحضرون قتالا إلا وجبريل معهم يتحنن عليهم كتحنن الطير على فراخه . ثم قال لي : إذا سمعت به فأخرج إليه وآمن به وصدق به . فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحب أن يسمع أصحابه حديثه . فأتاه يوما فقال له : حدثنا . فابتدأ الحديث ، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : أشهد أني رسول اللّه . وتقدّم : إلى وائتلى ، وقول اللّه تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ النور : 22 ] نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه حين أقسم أن لا ينفق على مسطح لما بلغه من قوله في