يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

262

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

خطبنا وقال : يا بني حنيفة أين غربت قلوبكم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [ غافر : 1 - 3 ] أين هذا من : ( يا ضفدع . . . ) الخ . وقال : توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقام بهذا الأمر من بعده رجل هو أفقههم في أنفسهم ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ثم بعث إليكم رجلا لا يسمى باسمه ولا باسم أبيه يقال له سيف اللّه معه سيوف كثيرة ، فانظروا في أنفسكم ثم قال شعرا رضي اللّه عنه : مسيلمة ارجع ولا تمحك * فإنك في الأمر لم تشرك كذبت على اللّه في وحيه * هواك هوى الأحمق الأنوك ومناك قومك أن يمنعو * ك وإن يأتهم خالد يدرك فما لك من مصعد في السماء * وما لك في الأرض من مسلك فلما قال هذا أطاعه منهم ثلاثة آلاف فانحازوا إلى المسلمين . ففتّ ذلك في أعضاد بني حنيفة . وإذ وقعنا في ذكر هذا اللعين فلنذكر من أخباره ولنعلمه علما طيبا وباللّه نستعين . ولنذكر من أخباره ما يزيد في إنكاره . وكان اسمه - لعنه اللّه - مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب ، ويكنى : أبا ثمامة . وقيل : أبا هارون ، وكان قد تسمى بالرحمن ، وذلك قبل مولد عبد اللّه والد النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولذلك كانت قريش تقول حين سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إنما تذكر رحمن اليمامة ، وكان صاحب نيرنجات ، يقال : إنه أول من أدخل البيضة في القارورة ، وأول من وصل جناح الطائر المقصوص . وكان أول أمره أن قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وفد بني حنيفة في وفد كثير فجعل يقول : إن جعل لي محمد الأمر بعده تبعته . فأقبل إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي يده قطعة من جريد حتى وقف عليه في أصحابه فقال : لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ، ولن تعدو أمر اللّه فيك ، ولئن أدبرت ليعقرنك اللّه ، وإني لأراك الذي أريت فيك ما أريت . وكان صلى اللّه عليه وسلم قد رأى في النوم في يديه سوارين من ذهب - ووقع في بعض روايات البخاري أسوارين بالألف - فخطب الناس وقال في خطبته : رأيت في يدي أسوارين من ذهب فكرهتهما ، فنفخت فيهما فطارا فأوّلتهما بهذين الكذابين صاحب اليمامة ، وصاحب صنعاء . يريد : مسيلمة