يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

263

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

والأسود العنسي لعنهما اللّه . قال بعض أهل العلم بالتفسير تأويل نفخه إياهما أنهما بريحه قتلا ، لأنه لم يغزهما بنفسه ، وتأويل الذهب أنه زخرف . فدل لفظه على زخرفهما وكذبهما ، ودل الأسواران بلفظهما على أسوارين ملكين لأن الأساورة هم الملوك ، وقد تقدم ، ودلّا بمعناهما على التضييق لكون السوار مضيقا على الذراع . واللّه أعلم بما أراد من ذلك . رجع : فلما رجع مسيلمة إلى اليمامة تنبأ وتكذب لقومه ، وقال : إني قد أشركت في الأمر معه فاتبعوه على ذلك ، وكانوا قد أسلموا فارتدوا ، وأحل لهم الخمر والزنا ، ووضع عنهم الصلاة ، وهو مع ذلك يشهد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالنبوة ، وهو الذي قال : سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ [ الأنعام : 93 ] في تفسير الحسن وقتادة . وكان من بلاء اللّه عليه وعليهم وفتنته ؛ أن رجلا منهم يقال له : الدجال ؛ واسمه نهار بن عنفوة ، قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فآمن وتعلم سورا من القرآن ، وكان يذكر من صلاحه ، ثم لحق بقومه بني حنيفة ، وارتد عن الإسلام وآمن بمسيلمة ، وشهد زورا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد شركه معه في النبوة ، ونسب إليه بعض ما تعلم من سور القرآن ، فافتتن بذلك قومه ، وبذلك كتب مسيلمة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه سلام عليك ، أما بعد : فإني قد أشركت في الأمر معك ، وإن لنا نصف الأرض ، ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريش قوم يعتدون . وقدم عليه بالكتاب رجلان من قومه . فقال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قرأ كتابه : فما تقولان أنتما ؟ . قالا : نقول كما قال . فقال : أما واللّه لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما . ثم كتب إلى مسيلمة : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه ، إلى مسيلمة الكذاب ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . وكان من أمر الدجال أنه لما قدم المدينة جلس يوما مع أبي هريرة رضي اللّه عنه وفرات ابن حبان ، فرآهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ضرس أحدكم في النار مثل أحد . فما زال أبو هريرة وفرات بن حبان خائفين على أنفسهما حتى بلغهما أن الدجال قد ارتد وآمن بمسيلمة ، وشهد له بالزور كما تقدم . فلما بلغهما ذلك خرا ساجدين ، وأمنا مما كانا يخافان . وقتل الدجال يوم القيامة ، قتله زيد بن الخطاب أخو عمر رضي اللّه عنهما ، وقتل يومئذ زيد هذا قتله مسلمة بن صبيح الحنفي ، وكان محكم بن الطفيل مدبر أمر مسيلمة وصاحب حربه ، وكان أشرف منه في بني حنيفة ، وقتل يومئذ لعنه اللّه . وكان لمسيلمة مؤذن يقال له : حجير ، وكان أول ما أمر أن يذكر