يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

261

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

تعالى ، والشاهد على ذلك قوله : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [ غافر : 46 ] يريد أتباعه وأهل دينه ، ولم يخرج هو منهم بدليل قوله تعالى في موضع آخر : * احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ [ الصافات : 22 ] قيل في أزواجهم : قرناؤهم . وقيل أشياعهم . وقال فيه : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ [ هود : 98 ] كذلك يقدمنا نبينا وحبيبنا محمد صلى اللّه عليه وسلم فيدخلنا الجنة بكرم اللّه تعالى وجاه رسوله لديه ، إذ جاءه : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ الضحى : 5 ] وما يرضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يدخل أحد من أمته النار ، ومن دخل منهم بذنبه لا يرضى حتى يخرجه من النار بشفاعته ، وشفاعته مشهورة والإيمان بها واجب . وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل شطر أمتي الجنة فاخترت الشفاعة لأنها أعم وأكفى . أما إنها ليست للمؤمنين المتقين ولكنها للمؤمنين الخاطئين الملوثين ، ولي من هذا المعنى وقد ذكرت فضل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قطعة منها : وشفاعاته لأهل المعاصي * والذنوب العظام مثلي وصنفي انظرها بكمالها في التكميل . ومع هذا كله فنقول : الحمد للّه على كل حال ونعوذ باللّه من رؤية النار . وأنت أيها الناظر في أحرفي إذ قد رجوت من هذه الجهة فخف من الجهة الأخرى ، حتى لا يفارقك الخوف فعساك تأمن إن شاء اللّه تعالى . قال عليه الصلاة والسلام : إن أوليائي منكم المتقون . وفي حديث آخر سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقيل : يا رسول اللّه من آل محمد ؟ . قال : كل تقي . وقال تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ الحجرات : 13 ] وانظر قوله صلى اللّه عليه وسلم ؛ إذ أمر أن ينذر عشيرته الأقربين ؛ فجمع أقرباءه حتى عمته صفية وابنته فاطمة رضي اللّه عنهما وقال لهم : ما أغني عنكم من اللّه شيئا قد أبلغتكم . في حديث طويل قد اختصرته . وسئل مالك رضي اللّه عنه : من آل محمد ؟ قال : أهل الاتباع له . ذكره أبو القاسم الجوهري في مسنده رحمه اللّه . وتقدّم أل وقول أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه لما تلي عليه سجع مسيلمة الكذاب : ( يا ضفدع نقي كم تنقين لا الشراب تكدرين ولا الماء تمنعين ) وفي رواية : ( يا ضفدع بنت ضفدعين ) إن هذا ما جاء عن أل ولا بر فأين ذهب بكم . وقد تقدم قول ثمامة بن أثال الحنفي رضي اللّه عنه حين ارتدت بنو حنيفة قال