يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

248

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني ، فإني رسول اللّه . وقد بعثت إليك ابن عمي ، وأوصي بمن معه من المسلمين ، فإذا جاؤوك فأقرهم ، فإني أدعوك وجنودك إلى اللّه عز وجل ، وقد بلغت ونصحت فاقبل نصيحتي . والسلام على من اتبع الهدى . فراجعه النجاشي رضي اللّه عنه : بسم اللّه الرحمن الرحيم . إلى محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من النجاشي أصحمة بن أبحر . سلام يا نبي اللّه من اللّه ورحمة اللّه وبركاته الذي لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام . أما بعد : فقد بلغني كتابك يا رسول اللّه وما ذكرت من أمر عيسى عليه السلام . فو رب السماء والأرض إنه لكما قلت ، وقد عرفنا قدر ما بعثت به إلينا وقربنا ابن عمك وأصحابه ، وأنا أشهد أنك رسول اللّه صادقا مصدقا . قد بايعناك مبايعة ابن عمك ، وأسلمت للّه رب العالمين . والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . وهذا هو الذي صلى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين مات وهو ببلاده ، رفع إليه نعشه فرآه من المدينة . وأما أبرويز وتفسيره المظفر ، وكان له ألف فيل وخمسون ألف فرس وثلاثة آلاف امرأة فيما ذكر الطبري رحمه اللّه ، وهو الملقب كسرى . فلما قدم عبد اللّه بن حذافة بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على كسرى قال : يا معشر الفرس إنكم عشتم بأحلامكم لعدة أيامكم بغير نبي ولا كتاب ، ولا تملك من الأرض إلا ما في يديك ، وما لا تملك منهم أكثر ، وقد ملك الأرض قبلك ملوك أهل الدنيا وأهل الآخرة ، فأخذ أهل الآخرة بحظها من الدنيا ، وضيع أهل الدنيا حظهم من الآخرة ، فاختلفوا في سعي الدنيا واستووا في عدل الآخرة ، وقد صغر هذا الأمر عندك . إنا أتيناك به وقد واللّه جاءك من حيث خفت ، وما تصغيرك إياه بالذي يدفعه عنك ، ولا تكذيبك به بالذي سيخرجك عنه . وفي وقعة ذي قار على ذلك دليل . فأخذ الكتاب فمزقه ثم قال : لي ملك هنيّ ، ولا أخشى عليه أن أغلب ، ولا أشارك فيه ، وقد ملك فرعون بني إسرائيل ولستم بخير منهم فما يمنعني أن أملككم وأنا خير منه ، فأما هذا الملك فقد علمنا أنه يصير إلى الكلاب وأنتم أولئك تشبع بطونكم وتأبى عيونكم ، فأما وقعة ذي قار فهي بوقعة الشأم . قال فدعا عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق ، فكان ذلك والحمد للّه . قال ابن سيدة رحمه اللّه يقال : أبرويز وأبرويز ؛ بفتح الواو وكسرها ، ويقال إنه كسرى الآخر الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وهو الذي كتب إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام . فلما ورد