يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
249
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
عليه كتابه غضب ومزق الكتاب . فقال صلى اللّه عليه وسلم : اللهم مزق ملكه كل ممزق . ثم كتب إلى فيروز : اذهب إلى مكة فجئني بهذا العبد الذي دعاني إلى غير ديني ، وقدم اسمه في الخطاب على اسمي . فجاء فيروز إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن ربي أمرني أن أحملك إليه . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن ربي أخبرني أنه قد قتل ربك البارحة ، فأقم حتى تعلم ، فإن كان ما قلت حقا ، وإلا فأنت من وراء أمرك . ففزع فيروز وهاب أن يقدم عليه . ثم وردت الأخبار من كل ناحية بأن كسرى قد ثار عليه ابنه شيرويه فقتله تلك الليلة بعينها ، فأسلم فيروز وحسن إسلامه . وهو الذي قتل الأسود العنسي وسيأتي خبره . وقدم سليط بن عمرو العامري رضي اللّه عنه على هوذة بن علي - وكان كسرى قد توجه له - فقال : يا هوذة إنما سوّدتك أعظم حائلة ، وأرواح في النار ، وإنما السيد من منع بالإيمان ، ثم زوّد بالتقوى ، إن قوما سعدوا برأيك فلا تشقين به ، وإني آمرك بخير مأمور به ، وأنهاك عن شر منهى عنه ، آمرك بعبادة اللّه ، وأنهاك عن عبادة الشيطان ، فإن في عبادة اللّه الجنة ، وفي عبادة الشيطان النار . فإن قبلت نلت ما رجوت وأمنت ما خفت ، وإن أبيت فبيننا وبينك كشف الغطاء وهول المطلع . فقال هوذة : يا سليط سوّدني من لو سوّدك شرفت به ، وقد كان لي رأي أختبر به الأمور فقدته فموضعه من قلبي هواء ، فاجعل لي فسحة يرجع إليّ رأيي فأجيبك به إن شاء اللّه تعالى . وقال هوذة بن علي في شأن سليط : أتاني سليط والحوادث جمة * فقلت له ماذا يقول سليط فقال التي فيها عليّ غضاضة * وفيها رجاء مطمع وقنوط فقلت له غاب الذي كنت أجتلي * به الأمر عني فالصعود هبوط وقد كان لي واللّه بالغ أمره * أبا النصر جاش في الأمور ربيط فأذهبه خوف النبي محمد * فهوذة من بين الرجال سقيط أحاذر منه سورة هاشمية * فوارسها وسط الرجال عبيط فلا تعجلني يا سليط فإننا * نبادر أمرا والفضاء محيط ولما وفد دحية بن خليفة الكلبي على قيصر قال له : يا قيصر أرسلني إليك من هو خير منك ، والذي أرسله هو خير منه ومنك ، فاسمع بذل ثم أجب بنصح ، فإنك إن لم تذلل لم تفهم ، وإن لم تنصح لم تنصف . قال : هات . قال : هل تعلم أكان المسيح يصلي ؟ . قال : نعم . قال : فإني أدعوك إلى من كان المسيح يصلي له ، وأدعوك إلى من