يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
247
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فزازة ، فالتفت إليه جبلة مغضبا فلطمه فهشم أنفه ، فاستعدى عليه الفزازي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فقال له عمر : ما حملك على هذا ؟ . فقال : وطئ إزاري فحله ، ولولا حرمة البيت لأخذت الذي فيه عيناه . فقال عمر : أما أنت فأقررت ، فإما أن ترضيه وإلا أقدته منك . قال : أتقيده مني وأنا ملك وهو سوقة . قال : يا جبلة إنه قد جمعك وإياه الإسلام . قال : واللّه لقد رجوت أن أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية . قال عمر : هو ذاك . قال : إذا أتنصر . قال : إن تنصرت ضربت عنقك . قال : أخرني إلى غد . قال : قد فعلت . فلما كان في جنح الليل خرج هو وأصحابه فلم ينثن حتى دخل القسطنطينية على هرقل ، فتنصر ومات بها نصرانيا . نعوذ باللّه من الحور بعد الكور . وكان آخر أمره أنه ندم على ما كان منه وقال : تنصرت الأشراف من أجل لطمة * وما كان مني لو صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني * رجعت إلى الأمر الذي قاله عمر ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر ولما وفد عمرو بن أمية الضمري رضي اللّه عنه على النجاشي بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : يا أصحمة إن عليّ القول وعليك الاستماع . إنك في الرقة علينا كأنك منا ، وكأنا بالثقة بك منك ، لأنا لم نظن منك خيرا قط إلا نلناه ، ولم نخفك على شيء قط إلا أمناه ، وقد أخذنا الحجة عليك من فيك ، الإنجيل بيننا وبينك شاهد لا يرد ، وقاض لا يجور ، وفي ذلك رفع الحد وإصابة المفصل ، وإلا فأنت في هذا النبي الأمي كاليهود في عيسى ابن مريم عليه السلام . وقد فرق النبي صلى اللّه عليه وسلم رسله إلى الناس فرجاك لما لم يرجهم بك ، وأمنك على ما خافهم عليه ، لخبر سالف وأجر ينتظر . فقال النجاشي : أشهد باللّه أنه النبي الأمي الذي ينتظره أهل الكتاب ، وأن بشارة موسى عليه السلام براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل وأن العيان له ليس بأشفى من الخبر عنه ، ولكن أعواني من الحبش قليل ، فانظرني حتى أكثر الأعوان وألين القلوب . وكان آخر أمره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ صلى عليه وأصحابه بالمدينة ؛ وكان كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : إلى النجاشي أصحمة ملك الحبشة ، سلام اللّه ، فإني أحمد اللّه إليك الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطاهرة الحصان ، فحملت به ، كما خلق آدم عليه السلام بيده ، ونفخ فيه من روحه ، إني أدعوك إلى اللّه وحده لا