يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
245
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
خالد ابن زيد ، شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان مولعا بالجهاد ، وكان يقول : قال اللّه تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا [ التوبة : 41 ] فلا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا . وآخرها مات بالغزو بالقسطنطينية من أرض الروم . مرض فعاده يزيد - وهو الأمير - فقال له : أوصني . فقال : إذا أنا مت فكفنوني ، ثم مر الناس فليركبوا ثم يسيروا في أرض العدو ، حتى إذا لم يجدوا مساغا فادفنوني . قال ففعلوا ذلك . قال وأمر خالد الخيل أن تقبل وتدبر على قبره حتى عفت أثره . ويقال : إن الروم قالت للمسلمين في صبيحة دفنهم لأبي أيوب : لقد كان لكم الليلة شأن عظيم . فقالوا : هذا رجل من أكابر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأقدمهم إسلاما ، مات ودفناه حيث رأيتم ، واللّه لئن نبش لا يضرب لكم ناقوس في أرض العرب ما كانت لنا مملكة . قال مجاهد رحمه اللّه تعالى : فكانوا إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فمطروا . وقال ابن القاسم عن مالك رضي اللّه عنه : بلغني عن قبر أبي أيوب رضي اللّه عنه أن الروم يستسقون به ويستصحون ، رضي اللّه عنه ، قال : وإذ خرجت من ثقاف الكاف * فاسمع كلاما هو شاف كافي بعث الرسول المصطفى المصافي * أرسله بالعدل والإنصاف لكل قيل كان في مخلاف * يدعوهم لترك الاختلاف بل لاجتماع ثم لائتلاف * ينجي من الإتلاف بالتلافي قدم عمرو بن العاص رضي اللّه عنه على الجلندي فقال له : يا جلندى إنك وإن كنت منا بعيدا فإنك من اللّه غير بعيد ، إن الذي تفرد بخلقك أهل أن تفرده بعبادتك ، وأن لا تشرك به من لم يشرك فيك ، واعلم أن الذي يميتك هو الذي أحياك ، ويعيدك الذي برأك ، فانظر في هذا النبي الأمّي الذي جاء بالدنيا والآخرة ، فإن كان يريد به أجرا فامنعه أو يميل به هوى فدعه ، ثم انظر فيما يجيء به ، هل يشبه ما تجيء به الناس ، فإن كان يشبهه فسله العيان ، وتخبر عليه في الخبر ، وإن كان لا يشبهه فاقبل ما قال وخف ما وعد . قال الجلندي : إنه واللّه لقد دلني على هذا النبي الأمي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به ، ولا ينهى عن شيء إلا كان أول تارك له ، وأنه يغلب فلا يبطر ، ويغلب فلا يضجر ، وأنه يفي بالوعد ، وينجز العهد ، وأنه لا يزال بسر قد اطلع عليه لا يساوي فيه أهله ، وأشهد أنه نبي . وقدم المهاجر بن أبي أمية على الحارث بن عبد كلال فقال له : يا حارث إنك كنت أول من عرض عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم نفسه فخطئت عنه ، وإنه أعظم