يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

244

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الأول بن الأقرن أمانة اللّه في يد من وقع إليه أن يوصله إلى صاحبه . ودفع الكتاب إلى العالم الذي نصح له في شأن الكعبة وأمره بحفظه . وخرج تبع من يثرب وهي الموضع الذي نزل العلماء فيه ، وهو مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وسار حتى مرّ بقلسان وهي بلدة من بلاد الهند ومات بها ، ومن اليوم الذي مات فيه إلى اليوم الذي ولد فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم ألف سنة لا زيادة ولا نقصان . ثم إن أهل المدينة الذين نصروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أولاد أولئك العلماء الأربعمائة الذين سكنوا دور تبع إلى أن بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسمعوا بخروجه استشاروا في إيصال الكتاب إليه فأشار إليهم عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه وكان قد هاجر قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم أن اختاروا رجلا ثقة وابعثوا بالكتاب معه إليه ، فاختاروا رجلا يقال له أبو ليلى ، وكان من الأنصار ، ودفعوا إليه الكتاب وأوصوه بمحافظة الكتاب والتبليغ . فأخذ الكتاب وخرج به من المدينة على طريق مكة فوجد محمدا صلى اللّه عليه وسلم في قبيلة من بني سليم ، فعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الرجل فدعاه فقال : أنت أبو ليلى ؟ . قال : نعم . قال : ومعك كتاب تبع الأول ؟ . فبقي الرجل متفكرا فذكر في نفسه أن هذا من العجب ولم يعرفه . فقال : من أنت فإني لست أعرف في وجهك أثر السحر ، وتوهم أنه ساحر ، فقال : لا . بل أنا محمد ؛ وعلى تبع السلام الكثير الجزيل من يومنا هذا إلى يوم القيامة . هات الكتاب . ففتح الرجل رحله وكان يخفي الكتاب فدفعه إليه صلى اللّه عليه وسلم ، فقرأه أبو بكر رضي اللّه عنه على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : مرحبا بالأخ الصالح ثلاث مرات . فأمر أبا ليلى بالرجوع إلى المدينة ، وأن يبشر القوم بقدوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأعطاه كل واحد عطية على تلك البشارة . وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسأله أهل القبائل أن ينزل عليهم وتعلقوا بناقته . فقال : دعوها فإنها مأمورة . حتى جاءت إلى دار أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه ، فبركت ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دار أبي أيوب . وأبو أيوب رحمه اللّه كان من أولاد العالم الناصح لتبع في شأن الكعبة . والأنصار الذين كانوا ينتظرونه ، وهم من أولاد العلماء الذين كانوا بيثرب في دور تبع التي بناها لهم الملك . والدار التي نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها هي الدار التي بناها تبع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والحمد للّه رب العالمين . وإذ وقع ذكر أبي أيوب رضي اللّه عنه ، فلنذكر من فضله ما يدل على عقله . اسمه