يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

241

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

حرمة الكعبة ، ففعل ذلك . طاف بالبيت ونحر عنده وحلق رأسه وأقام بمكة ستة أيام فيما يذكرون ، ينحر بها للناس ويطعم أهلها ويسقيهم العسل . وأري في المنام أن يكسو البيت فكساه الخصف . ثم أرى أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء والوصائل ، فكان تبع أول من كسا البيت ، وأوصى به ولاته فيما يزعمون . والخصف : جمع خصفة وهو شيء ينسج من الخوص والليف ، والخصف أيضا : ثياب غلاظ . والخصف أيضا : لغة من الخزف من كتاب العين . والخزف : شقف الفخار ، والملاء : الملاحف . والخصف بضم الخاء وسكون الصاد : وهو الجوزاء ، قاله أبو حنيفة . ويروى أن تبعا كان كسا البيت المسوح والأنطاع فانتفض البيت فزال ذلك عنه ، وفعل ذلك حين كساه الخصف . فلما كساه الملاء والوصائل قبلها . وقال حين كساه : وكسونا البيت الذي حرم اللّ * ه ملاء معضدا وبرودا وأقمنا به من الشهر عشرا * وجعلنا لبابه إقليدا ونحرنا بالشعب ستة آلا * ف فترى الناس نحوهن ورودا ثم سرنا عنه نؤم سهيلا * فرفعنا لواءنا معقودا وقال القتيبي : كانت قصة تبع قبل الإسلام بسبعمائة عام . وقال ابن إسحاق في غير السيرة : أول من كسا الكعبة الديباج الحجاج . وذكر جماعة سواه منهم الدارقطني أن نتبلة بنت جناب أم العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه كانت قد أضلت العباس صغيرا ، فنذرت إن وجدته أن تكسو الكعبة الديباج ، ففعلت ذلك حين وجدته ، وكانت من بيت مملكة . وقال الزبير : - النسابة - أول من كساها الديباج عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما . وقيل خالد بن جعفر بن كلاب قبل الإسلام . وقد تقدم ذلك . وحديث تبع أطول من هذا . خرج الشيخ أبو بكر محمد بن علي بن عمر المطوعي النيسابوري رحمه اللّه في كتابه الذي سماه : ( من صبر ظفر ) نسبه إلى مؤلف كتاب السير بسنده إلى محمد بن إسحاق المطلبي . قال : سار تبع الأول إلى الكعبة يريد هدمها ، وكان من الخمسة الذين كانت لهم الدنيا بأسرها ، وكان له وزراء ، فاختار منهم واحدا فأخرجه معه ، وكان يسمى عمياريسا ، لينظر إلى مملكته ، وخرج في مائة ألف وثلاثين ألفا من الفرسان ، ومائة ألف وثلاثة عشر ألفا من الرجال ، فكان يدخل في كل بلدة فكانوا يعظمونه ، وكان يختار من كل بلد عشرة أنفس من حكمائهم ، حتى جاء إلى مكة فكان معه أربعة آلاف رجل من الحكماء والعلماء الذين اختارهم من بلدان مختلفة . فلم يتحرك له أحد من أهل مكة ولم يعظموه ، فغضب عليهم ودعا عمياريسا وزيره وقال له : كيف شأن أهل هذه البلدة