يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

240

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

محجن من ذهب في رأسه ياقوتة حمراء . وإذا لوح فيه : بسم اللّه رب حمير ، أنا حسان بن عمرو القيل ، مت في زمان هيد ، وما هيد ، هلك فيها اثنا عشر ألف قيل ، كنت آخرهم قيلا . وذكره ابن أبي الدنيا في كتاب القبور . وذكر أيضا أبو إسحاق الزجاج أن قبرا حفر بصنعاء ، فوجد فيه امرأتان معهما لوح من فضة مكتوب بالذهب ، وفيه : هذا قبر ل مينا وحبا ، ابنتي تبع ، ماتتا وهما يشهدان أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وعلى ذلك مات أيضا الصالحون قبلهما . ويذكر أنه قال : لما افتتحت الشأم على عهد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، أصيب جبل فيه غار ، فإذا على الغار قفل ، فكسر القفل فوجد في الغار لوح من حديد فيه مكتوب بالذهب : ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء في الفلك إلا بنقل النعيم عن ملك * قد انتهى ملكه إلى ملك وملك ذي العرش دائم أبدا * ليس بفان ولا بمشترك قال : فبعث باللوح إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فقرأه وبكى وقال رحمه اللّه : كاتب هذا مؤمن ، لم يجد لإيمانه موضعا يستره فيه إلا هذا الغار . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا أدري أتبع نبي أم لا . وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا تسبوا تبعا فإنه كان مؤمنا . فإن صح الحديث الأخير فإنما هو بعد ما أعلم بحاله ، ولا أدري أي التبابعة أراد . غير أن في حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لا تسبوا تبعا الحميري فإنه أول من كسا الكعبة . فهذا أصح من الحديث الأول وأبين ، حيث ذكر فيه الحميري ، وهو تبان أسعد الذي تقدّم ذكره . وقد كان تبع الأول أيضا مؤمنا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الرائش ، وقد قال شعرا ينبئ فيه بمبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يقول فيه : ويأتي بعدهم رجل عظيم * نبي لا يرخص في الحرام وقد قيل : إنه القائل : منع البقاء تصرف الشمس * وطلوعها من حيث لا تمسي وقد تقدم بعضها ، وقيل : إن هذا الشعر لتبع الآخر ، واللّه أعلم . ومن هذا البيت أخذ أبو تمام قوله : ألقى إلى كعبة الرحمن أرحله * والشمس قد نفضت ورسا على الأصل وذكر ابن إسحاق في السيرة قال : كان تبع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها ، فتوجه إلى مكة وهي طريقه إلى اليمن بعد ما قال له الحبران ما قالاه ، وأمراه أن يعظم