يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

238

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الملوك الكينية ؛ فكانوا يضافون إلى كي . ثم إن أردشير عهد إلى ابنه شاه بور . ثم إن العرب غيرت هذا الاسم فقالوا سابور . فسمي بهذا الاسم ملوك من بني ساسان منهم : سابور ذو الأكتاف الذي وطئ أرض العرب ، وكان يخلع أكتافهم ، حتى مر بأرض تميم ففروا منه وتركوا عمرو بن تميم وهو ابن ثلاثمائة سنة لم يقدر على الفرار ، وكان في قفة معلقة في عمود الخيمة من الكبر ، فأخذ وجيء به إلى الملك فاستنطقه سابور فوجد عنده رأيا ودهاء . فقال له : أيها الملك لم تفعل هذا بالعرب ؟ فقال : يزعمون أن ملكنا يصير إليهم على يد نبي يبعث في آخر الزمان . فقال عمرو : فأين حلم الملوك وعقلهم ؟ إن يكن هذا الأمر باطلا فلا يضرك ، وإن يكن حقا ألفوك ولم تتخذ عندهم يدا يكافئونك عليها ويحفظونك بها في ذويك . فقال : إن سابور انصرف عنهم واستبقى بقيتهم وأحسن إليهم بعد ذلك ، واللّه أعلم . ثم كان أبرويز بن هرمز تفسيره بالعربية مظفر ، وهو الذي عرض على اللّه تعالى في المنام فقال له سلم ما في يديك إلى صاحب الهراوة . فلم يزل مذعورا من ذلك حتى كتب إليه النعمان بظهور النبي صلى اللّه عليه وسلم بتهامة ، فعلم أن الأمر سيصير إليه حتى كان من أمره ما كان ، وهو الذي سئل عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما حجة اللّه على كسرى ؟ فقال : إن اللّه أرسل إليه ملكا فسلك يده في جدار مجلسه حتى أخرجها إليه وهي تتلألأ نورا . فارتاع كسرى فقال له الملك : لم ترع يا كسرى . إن اللّه قد بعث رسوله فأسلم تسلم . فقال : سأنظر . ذكر ذلك الطبري رحمه اللّه في أعلام كثيرة من النبوة عرضت على أبرويز . ذكر في هذا الخبر : أبرويز وهو اسمه ، ولعله تبع المذكور في القرآن ، فإن ابن شاهين لما ذكر هذه الأحاديث أدخل بينها حديث أبي قتادة أنه قال في قوله تعالى : وَقَوْمُ تُبَّعٍ [ ق : 14 ] : إن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان تبع رجلا - تعني صالحا - قال كعب رضي اللّه عنه : ذم اللّه تعالى قومه ولم يذمه ، ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن سبه ، ثم قال : كسرى ، وهذا الاسم - أعني كسرى - يتسمى به كل ملك للفرس ، كما تسمي الروم ملكهم : قيصر ، والشأم : هرقل ، والترك : خاقان . وقيصر بلسانهم الذي بقر بطن أمه عنه ، واليمن : تبعا ، وحمير : قيلا ، ومأرب : اسم لكل ملك كان يلي سبأ ، والحبشة : النجاشي ، والمسلمون : أمير المؤمنين . ولكل واحد منهم بعد هذا اسم يختص به . فالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم اسمه : أصحمة ، وتفسيره عطية .