يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
237
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
جده الذي قال الشاعر فيه : وكأنه الضحاك في فتكاته * بالعالمين وأنت أفريدون ثم صار الملك في عقبه إلى منوشهر ، الذي بعث موسى عليه الصلاة والسلام في زمنه . ثم إلى كي قاووس ، وكان في زمن سليمان عليه الصلاة والسلام . ثم إلى كي يستاشف . ثم إلى أردشير الذي كان يقتل كل من ظهر عليه من ملوك الأشغانيين إلى أن قتل منهم ملكا يقال له الأردوان واستولى على قصره فألفى فيه امرأة جميلة رائعة الحسن فقال لها : ما أنت ؟ فقالت : أمة من إماء الملك ، وكانت بنت الملك الأردوان لاذت بهذه الحيلة من القتل ، لأنه كان لا يبقي منهم ذكر ولا أنثى ، فصدق قولها وتسراها فحملت منه ، فلما أثقلت استبشرت بالأمان فأقرت بأنها بنت الأشغاني الذي قتل ، فدعا وزيرا له ناصحا فقال : استودع هذه بطن الأرض . فكره الوزير أن يقتلها وفي بطنها ابن الملك ، وكره أن يعصي أمره ، فاتخذ لها قصرا تحت الأرض ، ثم خصى نفسه ، وصبر مذاكيره وجعلها في حريرة ، وجعل الحريرة في حق وختم عليه ، ثم جاء به إلى الملك واستودعه إياه . وجعل لا يدخل لتلك المرأة في ذلك القصر سواه ، ولا تراها إلا عينيه حتى وضعت المولود ذكرا ، فكره أن يسميه قبل أبيه فسماه : شاه بور ، ومعناه ابن الملك . فكان الصبي يدعى بهذا ولا يعرف لنفسه اسما غيره . فلما قبل التعليم نظر في تعليمه وتقويم أوده واجتهد في كل ما يصلحه إلى أن ترعرع الغلام . فدخل الوزير يوما على أردشير وهو واجم فقال : لا يسووك اللّه أيها الملك فقد ساءني إطراقك ووجومك . فقال : كبرت سني وليس لي ابن أقلده الأمر بعدي وأخاف انتثار الأمر بعد انتظامه وافتراق الكلمة بعد اجتماعها . فقال له : إن لي عندك وديعة أيها الملك وقد احتجت إليها . فأخرج إليه الحقة بختمها ففض الخاتم وأخرج المذاكير منها . فقال له الملك : ما هذا ؟ . فقال : كرهت أن أعصي الملك حين أمرني في الجارية بما أمر ، فاستودعتها بطن الأرض حية حتى أخرج اللّه منها سليل الملك ، وأرضعته وحضنته وها هو ذا عندي فإن أمر الملك جئته . فأمر الملك بإحضاره في مائة غلام من أولاد فارس بأيديهم الصوالج يلعبون بالكرة ، فلعبوا في القصر ، فكانت الكرة إذا بلغت إلى إيوان الملك يتهيبون أخذها حتى صارت للغلام فوقعت في سرير الملك ، فتقدم حتى أخذها ولم يهب ذلك ، فقال الملك : ابني والشمس ! متعجبا من عزة نفسه وصرامته . ثم قال له : ما اسمك يا غلام ؟ قال شاه بور . فقال : صدقت أنت ابني ، وقد سميتك بهذا الاسم . وبور هو الابن ، وشاه هو الملك بلسانهم . وإضافتهم مقلوبة يقدمون المضاف إليه على المضاف كما تقدم في كلمة : كي ، التي كانت في أسماء