يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
229
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الشريب : الشريك في الشرب . أي : خله حتى يورد إبله الحوض فتتباك عليه ، أي : تزدحم . وقال بعض أهل اللغة : سميت مكة : بكة ؛ لأن الرجال يتباكون فيها ، أي : يزدحمون . وكل شيء تراكب فقد تباك . وقيل : سميت مكة من قولهم : مك الصبي ثدي أمه يمكه مكا : إذا استقصى مصه ، وكذلك كل راضع . فاشتق اسم مكة من هذا المعنى لقلة الماء بها ، لأنهم يمكون الماء أي : يستخرجونه باستسقاء . يقال : رجل مكان ومصان وملجان ، ويقال : لئيم راضع يرضع الغنم للؤمه ولا يحلب لئلا يسمع صوت الحلب فيقصد . وقال قوم : سميت مكة لأنها تمك من ظلم فيها ، أي : تمعصه وتهلكه . وقال ابن عزيز : سميت مكة لاجتذابها الناس . وفي الحديث : لا تمككوا على غرمائكم ، أي : لا تستقصوا . وقال المهدوي : سميت مكة لأنها تمك المخ من العظم بما ينال قاصدها من المشقة . من قولهم : مككت العظم : إذا استخرجت ما فيه . ومن قال : بكة بالباء ؛ فمن البك ؛ وهو الزحم . فالناس يزدحمون فيها للطواف . تباك الناس : إذا ازدحموا . كما تقدم . وقيل سميت بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة . والبك : دق العنق . كأنهم إذا ألحدوا فيها لم ينظروا . وقال بعضهم : بككته أبكه : إذا وضعت منه ورددت نخوته . قال ثابت : وهذه أقوال كثيرة ، وبعضها قريب من بعض ، واللّه أعلم بما أراده من ذلك . وأما أك الآخر : فمعناه زحم . يقال : أكه أكا : إذا زحمه ، مثل : بكه . وهذا أيضا قريب مما تقدّم ، ولكن كذا قال أهل العلم ، ولكل معنى فصيح ومغنى فسيح ، والحمد للّه . ومعكوس أك : كاء . يقال : كاء عني يكاء : إذا ارتدع . قال : والكأ من غير لفظ كاء ، وجعله من باب : كأي يكأى كأوا : إذا ارتدع . ومن مضاعفه : كأكأ ، يقال : كأكأته عني فتكأكأ : إذا ارتدع ، وكذلك تكأكأ بمعنى : جبن ونقص . والمتكأكئ : القصير . والتكأكؤ : التجمع . ومنه قول عيسى بن عمر إذ سقط حماره فاجتمع عليه الناس فقال : ما لكم تكأكأتم عليّ تكأكؤكم على ذي جنة ، افرنقعوا عني . والافرنقاع : الزوال عن الشيء . وأما مقلوبها ألف بين حرفين : كاك ، فمهمل لا أعرف فيه شيئا غير لقب رجل من أصحاب الحديث ؛ شيخ شيخي العثماني ؛ قال في حديث كتب إليّ أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز - يعرف ب كاك الحنفي - وذكر حديث الديك الأبيض المسلسل . انظره في باب العين من هذا الكتاب . وكذلك حرف بين ألفين : أكا ، ليس فيه ما أعلم إلا مصدر : أك أكا . اللهم إلا إن كان يقال : إكاء في وكاء ، فإن ذلك جائز عندهم . كما قالوا : إكاف في وكاف ، وإشاح في