يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

22

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ألا تطلب بثأر خالك ؟ قال : كيف أقدر على الزباء وهي ( أمنع من عقاب الجو ) ، فأرسلها مثلا . فقال قصير : اجدع أنفي وأذني واضرب ظهري بالسوط حتى تؤثر فيه ، ودعني وإياها ، ففعل به ذلك ، فلحق بالزباء وقال لها : لقيت هذا البلاء من أجلك . قالت : وكيف ؟ قال : إن عمرا زعم أني أشرت على خاله بالخروج إليك حتى فعلت به ما فعلت . ثم أحسن خدمتها وأظهر لها النصيحة حتى حسنت منزلته عندها ، وزين لها التجارة فبعثت معه بعير إلى العراق ، فسار قصير إلى عمرو مستخفيا ، فأخذ منه مالا وزاده في مالها ، واشترى لها طرفا من طرف العراق ، ورجع إليها فأراها تلك الأرباح فسرت بها ، ثم كرّ كرّة أخرى فأضعف المال ، فلما كان المرة الثالثة اتخذ جواليق كجواليق الجص وجعل ربطها من أسافلها إلى داخل وأدخل في كل جوالق رجلا بسلاحه ، وأقبل إليها ، وأخذ غير الطريق الذي كان يسلكه ، وجعل يسير الليل ويكمن النهار وأخذ عمرا معه . وكانت الزباء قد صوّر لها عمرو قائما وقاعدا وراكبا ، وكانت قد اتخذت لنفسها نفقا أجرت عليه الفرات من قصرها إلى قصر أختها زبيبة ، وبعد عليها خبر قصير . فلما قرب قصير من بلدها تقدم العير وكان قد أبطأ عنها . فقيل لها : أخذ الغوير . فقالت : ( عسى الغوير أبؤسا ) ، فأرسلتها مثلا . ودخل قصير إلى الزباء وقال لها : قفي فانظري إلى العير ، فرقت سطحا عاليا فجعلت تنظر إلى العير مقبلة تحمل الرجال مثقلة فقالت : ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا يحملن أم حديدا أم صرفانا تارزا شديدا * أم الرجال جثما قعودا ووصف قصير لعمرو باب النفق ، ووصف له الزباء ، فلما دخلت العير المدينة ، وعلى الباب بوّابون من النبط ، وفيهم واحد ومعه مخصرة ، فطعن جوالقا منها فأصابت المخصرة رجلا فضرط ، فقال البوّاب بالنبطية : الشر الشرّ . وحلت الرجال الجوالقات ومشوا في المدينة بالسلاح ، ووقف عمرو على باب السرب ، فلما رأت عمرا عرفته بالصفة فمصت فصها - وكان مسموما - وقالت : بيدي لا بيد عمرو . ويقال : إن عمرا جللها بالسيف حتى قتلها واستباح بلدها وملكها . وفي ذلك قال ابن دريد رحمه اللّه في المقصورة التي تقدّم ذكرها : وقد سما عمرو إلى أوتاره * فاحتط منها كل عالي المسمى فاستنزل الزباء قسرا وهي من * عقاب لوح الجو أعلى منمى