يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
23
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وفي قصير المذكور جاء المثل : لأمر ما جدع قصير أنفه ، وقد احتجت أنا إلى ذكر المثل في حديث جرى ، فقلت في أبيات منها : وإن كان قولي حيلة فلقصة * أصار قصير أنفه صفة الخدّ وقبله : يقولون في التصغير نقص وإنه * لأوفى من التكبير في القدر وفي العد وإلا فباسم اللّه عدوا حروفه * أليس عبيد اللّه أكثر من عبد وكان ولد لي ولد سميته عبيد اللّه ، وكان له أخ أكبر منه اسمه عبد اللّه ، فكان ثم من عزّ عليه تصغير الاسم ، فقلت ما تقدم من أبيات ، انظرها في التكميل . موؤودة : وتقدم ذكر الموؤودة . يقال : وأد الموؤودة يئدها : دفنها حية . وكانت العرب في الجاهلية تفعل ذلك . قيل : من أجل الغيرة ، وقيل : خوف الفقر ، كما قال تعالى : خَشْيَةَ إِمْلاقٍ [ الإسراء : 31 ] ، ومنه قول الفرزدق : ومنا الذي منع الوائدات * وأحيا الوئيد فلم يوأد يعني جده صعصعة بن ناجية بن عقال . وكان يفدي الموؤودة أن تقتل . يروى أنه لما أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلم قال : يا رسول اللّه إني كنت أعمل عملا في الجاهلية أفينفعني ذلك اليوم ؟ . قال : وما عملك ؟ فأخبره بخبر طويل فيه أنه حضر ولادة امرأة من العرب بنتا ، فأراد أبوها أن يئدها ، قال : فقلت له : أتبيعها ؟ قال : وهل تبيع العرب أولادها ؟ قال : قلت : إنما أشتري حياتها ولا أشتري رقها . فاشتريتها منه بناقتين عشراوين وجمل ، وقد صارت لي سنة في العرب على أن أشتري ما يئدونه بذلك فعندي إلى هذه الغاية ثمانون ومائتا موؤودة ، وقد أنقذتها . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا ينفعك ذلك لأنك لم تبتغ بذلك وجه اللّه ، وإن تعمل في إسلامك عملا صالحا تثب عليه . وكان زيد بن عمرو بن نفيل الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يبعث أمة وحده ، يحيي الموؤودة أيضا . يقول للرجل إذا أراد أن يئد ابنته : لا تقتلها أنا أكفيك مؤنتها ، فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها : إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤنتها . وسيأتي خبره في باب الميم إن شاء اللّه تعالى . وقال اللّه تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) [ التكوير : 8 - 9 ] قيل : سؤال الموؤودة على وجه التوبيخ لقاتلها وهي لا تعقل ، كما يقال للطفل الذي لا يعقل : لم ضربت ؟ إذا ضرب ، وما ذنبك ؟ وكما قال اللّه تعالى : وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى