يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

212

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

رجل بالنبطية . قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما . وقيل إنها لغة معروفة في عكل ؛ أي : يا رجل . قال الشاعر : إن السفاهة طه من شمائلكم * لا بارك اللّه في القوم الملاعين وقال آخر : هتفت بطه في القتال فلم يجب * فخفت عليه أن يكون مزايلا وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لي عشرة أسماء منها : طه ويس . أراد يا طاهر ، ويا سيد . حكي ذلك عن جعفر الصادق رضي اللّه عنه . والمصدر من هذا الفعل - أعني طاء : وطء ، وقوله تعالى : أَشَدُّ وَطْئاً أي : أمكن موقعا وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] أي : أشد قيلا لخلو القلب من الأشغال وهدوّ الأصوات ، فهو بمعنى : أخف ، واللّه أعلم . وقيل أشد من عمل النهار ، لأن أصل الوطء : الثقل ، من قولهم : اشتدت وطأة السلطان . قال الشاعر : ووطأتنا وطأ على حنق * وطء المقيد يابس الهرم فكأن المصلي إذا ترك النوم والراحة التي جعلت في الليل واشتغل بالعبادة فيه ثقل على العبد من أجل ما يتكلف فيه ، لا سيما مع قطع العبادة ، وذلك صعب ثقيل ، وعلى قدر التعب يكون الأجر ، كما قال عليه الصلاة والسلام لإحدى نسائه : أجرك على قدر نصبك . ومن قرأ : ( وطاء ) فالمعنى : أشد مهادا للتصرف في التفكر والتدبر ، لأنه يواطئ السمع والبصر القلب أي : يوافقانه ، ومنه : لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ [ التوبة : 37 ] أي : ليوافقوا . ويقال : وطأت الأمر : هيأته . وكذلك الفراش ، والوطء : كل ما سهل . وقد وطئ وطأ ووطئت الجارية ، والموطئ : موضع الوطء ، والوطأة : طعام يتخذ من التمر . وجاء في الحديث من معنى وطأ أن جبريل عليه الصلاة والسلام صلى بالنبي صلى اللّه عليه وسلم حين غاب الشفق واتطأ العشاء هو افتعل من : وطأت الشيء فاتطأ ، أي : هيأته وأصلحته . وأما وطاء وظاء : فهما الحرفان من حروف التهجي ، ولا كلام فيهما أكثر مما تقدم في اسميهما ، وما بقي من مخرجيهما . ولم أجد طاء إلا والواو من نفس الكلمة مثل : وطأ مصدر وطأ ، وقد تقدم . ووجدت طاة ؛ وهو : بعد الذهاب في الأرض . ذكر ابن جني أن طيئا اشتق من الطاة ولم يرض قول القتيبي : إنه من طوى من قبل الهمزة واللّه أعلم . فإن قدمت الهمزة وقلت : الطآة مثل الطفاة فهي الحمأة . قاله أبو سعيد في المصنف . فأما أطاء : فمخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا ، وأختها في المخرج :