يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
213
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الدال ، ولذلك يجمعان في قافية واحدة كما قال : واللّه لولا شيخنا عباد * ما مكرونا بعدها أو كادوا ثم قال في القافية بعد ذلك الفرشاط والملطاط . وقد تقدم : أطت الإبل وأدت بمعنى ، والتاء أيضا أختها في المخرج ، وقد تقدم اشتراكهما في مثل : قتر ، وقطر ، وأقطار ، وأقتار . ولذلك أبدلها طاء في باب افتعل نحو : اصطبر واضطرب . وأما الظاء فمخرجها من طرف اللسان وأطراف الثنايا ، وكلها من الحروف المجهورة وتزيد عليها الطاء والظاء أنهما من حروف الإطباق ، لأنك إذا لفظت بهما أطبقت عليهما حتى يمتنع النفس أن يجري معهما ، وربما جمعوا بين الطاء والظاء في قافية واحدة قال الشاعر : أرقش ظمآن إذا عض لفظ * أمر من صبر ومقر وحطظ ويروى : ( وحضض ) بالضاد ، وهو دواء . وأما الطاء والذال فلا يجتمعان في كلمة واحدة لبعد مخرج أحدهما من الآخر . وقد ضرب بهما المعري المثل في البعد ، فقال : أراهم يضحكون إليّ غشا * وتغشاني المشاقص والخطاء فلست لهم وإن قربوا أليفا * كما لم تألف ذال وظاء كمل البيت ومعكوسه . وأما مقلوبه : حرف بين ألفين ، فما تجده إلا بالألف الزائدة . قولك إذا استفهمت : آطاء هذه أو ظاء ؟ وإذا أخبرت عن نفسك فقلت : أنا أطأ هذه الأرض أو الجارية . وأما ألف أصلية فما وجدت إلا قول عمر رضي اللّه عنه أنه قال : فيم الرملان وقد أطأ اللّه الإسلام ونفى الكفر وأهله . ثم قال : وأيم اللّه ما ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقوله أطأ يجوز كتبه بالألف كما تقدم ، ومعناه أعلاه وأوطأه . كما تقول : أوطأت فلانا دابتي حتى وطئته . ويقال أوطأته وأطأته . مثل أوصدت الباب وأصدته ، وأوسدت الكلب وأسدته . ويروى في قول عمر رضي اللّه عنه : وقد أطأ اللّه الإسلام . ومعناه مكنه وبسطه ، والرملان والرمل واحد ، وهو الطواف بسرعة حول البيت . يقال : رمل يرمل رملا ، والقوم يرملون ، وقد تقدم ما لي في قلب هذه اللفظة وفي عكسها من الألفاظ في التكميل . وأما مقلوبه : ألف بين حرفين ، فما وجدت فيه أيضا سوى : طاط ؛ يقال للرجل الشديد الخصومة . ويقال أيضا للرجل الطويل ، والأشهر في هذه طوط ، والطاط أيضا