يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

204

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

سنين ليس بين اثنين عداوة ، ثم يرسل اللّه عز وجل ريحا باردة من قبل الشام ، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته ، حتى لو أن أحدكم دخل في كنة جبل لدخلت عليه حتى تقبضه . قال : سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : فيبقى أشرار الناس ، في خفة الطير ، وأحلام السباع ، لا يعرفون معروفا ، ولا ينكرون منكرا . فيتمثل لهم الشيطان فيقول : ألا تستحيون ؟ فيقولون : ما تأمرنا ؟ . فيأمرهم بعبادة الأوثان . وهم في ذلك دارّ رزقهم ، حسن عيشهم ، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا . قال : فأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ، قال : فيصعق ويصعق الناس . ثم يرسل اللّه ؛ أو قال : ينزل اللّه مطرا كأنه الطل أو الظل - نعمان الشاك - ، فتنبت منه أجساد الناس ، ثم ينفخ فيه أخرى ، فإذا هم قيام ينظرون ، ثم يقال : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [ الصافات : 24 ] ثم يقال : أخرجوا بعث النار . فيقال : من كم ؟ فيقال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون . قال : فذلك يوم يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً [ المزمل : 17 ] فذلك يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] . تقدّم في هذا الحديث أن مكث الدجال في الدنيا أربعون على الشك . ويأتي في الحديث بعد هذا أربعون يوما بغير شك . نعمان المذكور قيل : هو النعمان بن سالم ، أحد رواة الحديث رحمهم اللّه . وحديث الدجال مفزع مهم . كثيرا ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستعيذ باللّه من شره ، ويأمر بذلك الصحابة رضي اللّه عنهم . وهو فتنة من أكبر الفتن . ومن فتنته أن معه نهرين من ماء ، ونهرين من نار ، وقد أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم من أدرك ذلك من أمته كيف يصنع . فقال : لأنا أعلم بما مع الدجال ، معه نهران يجريان ، أحدهما رأي العين ماء أبيض ، والآخر رأي العين نار تؤجج ، فما أدركه أحد فليأت الذي يراه نارا ، فليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب فإنه ماء بارد . خرجه مسلم . وقال أبو داود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من سمع بالدجال فليفر منه ، فو اللّه إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن ، فيتبعه بما يبعث به من الشبهات . فمن شبهاته قتله الرجل المؤمن وإحياؤه إياه بعد ذلك ، ويأتي القوم فيؤمنون به فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى وأسبغه ضروعا وأمدّه خواصر . ثم يأتي القوم فيدعوهم ، فيردون عليه قوله فينصرف عنهم ، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ، ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل . ثم يدعو رجلا جزلا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه