يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
205
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك . وذكر باقي الحديث . وفيه قلنا : يا رسول اللّه ما لبثه في الأرض ؟ قال : أربعون يوما ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم . قلنا : يا رسول اللّه فذلك اليوم الذي كسنة تكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : لا ، اقدروا له قدره . قلنا : يا رسول اللّه وما إسراعه في الأرض ؟ قال : كالغيث استدبرته الريح . وحكى قاسم بن أصبغ نحوا مما تقدّم في هذا الحديث من أن مكثه أربعون يوما وزاد : وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا . وقد بيّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمره ونعته ، وقد تقدم أن بين عينيه مكتوب كافر ، يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ . فمن فتنته ما خرج أبو داود الطيالسي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : معه ملكان يشبّهان بنبيين من الأنبياء إني لأعرف اسميهما وأسماء آبائهما ، لو شئت أن أسميهما سميتهما ، أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره فيقول : ألست بربكم أحيي وأميت فيقول أحدهما : كذبت . فلا يسمعه من الناس أحد إلا صاحبه . ويقول الآخر صدقت ، وذلك فتنة . وذكر باقي الحديث ، ومعناه الذي يقول صدقت يريد صاحبه في قوله للدجال : كذبت . واللّه أعلم . ومن شبهاته وفتنته ماروت أسماء بنت يزيد قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيتي ، فذكر الدجال فقال : إن بين يديه ثلاث سنين ، سنة تمسك السماء فيها ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها ، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها ، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله ، فلا تبقي ذات ظلف ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلكت . وإن من أشد فتنته أنه يأتي الأعرابي فيقول : أرأيت إن أحييت لك إبلك ألست تعلم أني ربك ؟ فيقول : بلى . فيمثل له نحو إبله كأحسن ما تكون ضروعا وأعظمها أسنمة . قال ويأتي الرجل قد مات أخوه ومات أبوه فيقول : أرأيت إن أحييت لك أباك وأخاك ألست تعلم أني ربك ؟ فيقول : بلى . فيمثل له الشياطين نحو أبيه ونحو أخيه . قالت أسماء : ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم . قالت : فأخذ بلحمتي الباب ثم قال : مهيم . قالت أسماء : فقلت يا رسول اللّه لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال . قال : إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه ، وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن . قلت : يا رسول اللّه واللّه إنا لنعجن عجيننا فما نخبزه حتى نجوع ، فكيف بالمؤمنين يومئذ ؟ قال : يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس . وخرج البخاري رحمه اللّه بسنده إلى المغيرة بن شعبة قال : ما سأل أحد النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الدجال أكثر مما سألته ، وإنه قال لي : لا يضرك منه ، قلت :