يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

195

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بالتخفيف . قال كعب ووهب : القرية التي جاءها المرسلون هي أنطاكية . كان أهلها يعبدون الأصنام فأرسل اللّه إليهم اثنين وهما صادق وصدوق ، والثالث شمعون عزز اللّه به الاثنين أي : قواهما . وقوله تعالى : وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ [ الفتح : 9 ] بالراء فمعناه تعظموه وتفخموه . ومن قرأ : ( وتعزّزوه ) على قراءة من قرأه بالزاي ؛ وهو من هذا . وقال قتادة رضي اللّه عنه تنصروه . وقد قرئ أيضا : ( تعزروه ) فمعناه تمنعوه وتمنعوا دينه ، والضمير في هذا وفي : تُوَقِّرُوهُ للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والضمير في : وَتُسَبِّحُوهُ للّه تبارك وتعالى . والعزيز في كلام العرب : القاهر الغالب الذي لا يمتنع عليه من أراده . وهذه صفة العزيز حقيقة ، وهو اللّه تعالى وحده . وتقول العرب : من عز بز أي : من غلب سلب ، كما قالت الخنساء : كأن لم يكونوا حما يتقى * أذى الناس إذ ذاك من عز بزا ومن ذلك أيضا قولهم : عززته فبززته ، والاسم البزيزى وهي : التغلب والسلب ، والبزة الشارة الحسنة . قال الشاعر : لاين إذا عزك من تخاشن وقال اللّه تعالى : وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ [ ص : 23 ] أي : غلبني . ومن هذا قول الناس : أدام اللّه عزك ، أي : غلبتك وظفرك . ويجوز : إعزازك ، وهو مصدر : أعزك . ويجوز أيضا : تعزيزك ، وهو مصدر : عزز . ويقال : أعزز عليّ بكذا ، أي : ما أعظمه عليّ . وملك أعز ، أي : عزيز . وتقدم قول اللّه تعالى : أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [ المائدة : 54 ] وهو من هذا ، أي : يعازون الكافرين يغالبونهم ويمانعونهم . يقال : عزه بعزه عزا ، إذا غلبه . والمطر يعزز الأرض : إذا لبدها ، وأعززنا في الأرض إعزازا : إذا وافقت بلدا غليظا ، وعاز الرجل إبله وغنمه : إذا كانت مراضا لا تقدر على أن ترعى فيحتش لها . والعزز الذي جاء في الحديث هي الأرض الشديدة . كان عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يبول فأتى عززا من الأرض ، أخذ عودا من الأرض فنكت به حتى يثري ، ثم يبول ، كذا وقع في الحديث . والمشهور عزازا بالألف . قال الخليل : العزاز : أرض صلبة ليست بذات حجارة ولا يعلوها الماء . والعزوز : الشاة الضيقة الإحليل تحلب بجهد وجمعها عزز . يقال : عزت الشاة وأعزت وتعززت ، ومثلها : الحصور أيضا حصرت وأحصرت . قال : والعزاء : الشديدة . وهذا قول أبي جعفر النحاس وغيره . وجاء من ذلك في حديث موسى عليه السلام أنه آجر نفسه من شعيب عليهما الصلاة والسلام بشبع بطنه وعفة فرجه . فقال له شعيب : لك منها - من نتاج غنمه - ما