يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
196
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
جاءت به قالب لون . قال : فلما كان عند السقي وضع قضيبا على الحوض فجاءت به كله قالب لون غير واحدة أو اثنتين ليس فيها عزوز ولا فشوش ولا كموش ولا ضبوب ولا ثعول . خرجه الخطابي وفسره العزوز : من الشياه البكية التي تجهد حتى ينزل لها لبن كما تقدم ، والفشوش : التي ينفش لبنها بسرعة إذا هي حلبت لسعة الإحليل ، والكموش : الصغيرة الضرع ، والضبوب : الضيقة ثقب الإحليل ، والثعول : التي لها زيادة حلمة . وأنشد : وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها * أفاويق حتى ما يدر لها ثعل إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا * ولكن حسن القول خالفه الفعل تقدم في هذا الحديث : أن موسى عليه الصلاة والسلام آجر نفسه بشبع بطنه ، وكذلك كان لأبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه غلام يخدمه بطعام بطنه . وأما زُحْزِحَ [ آل عمران : 185 ] : فمعناه نحى وبعد . وأما أَقْرَرْتُمْ [ البقرة : 84 ] ، و أَقْرَرْنا [ آل عمران : 81 ] : فمعناه مفهوم ضد الجحود . وأما قمطريرا : من قوله تعالى : يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً [ الإنسان : 10 ] فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : القمطرير : الطويل . والعبوس : الضيق . وقيل : القمطرير : الشديد في الشر والطويل في البلاء . نعوذ باللّه من جميع بلائه ، ونستوهبه جزيل آلائه ، ونسأله أن يسهل علينا ما نخاف عسره ، حتى ننال بكرمه يسره . وأما : قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 15 - 16 ] فالقوارير الزجاج ، وكذلك هو في قوله تعالى : إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ [ النمل : 44 ] هو ها هنا حقيقة . وفي قوله تعالى : قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ على التشبيه ، أي : قد اجتمع في تلك الأكواب صفاء القوارير وبياض الفضة . كما تقول : أتانا بشراب من نور كأنه نور . كما قال تعالى : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ [ الرحمن : 58 ] أي : لهن صفاء الياقوت وبياض المرجان . والمرجان : صغار اللؤلؤ . وقيل كباره . وقد يكنى عن النساء بالقوارير لضعفهن وسرعة الانكسار في القوارير . ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لغلامه أنجشة : رويدك يا أنجشة لا تكسر القوارير . يعني ضعفة النساء وكان أنجشة هذا يحدو بالإبل وعليها النساء وكان حسن الصوت . قال أبو قلابة : فتكلم النبي صلى اللّه عليه وسلم بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه ، قوله : سوقك بالقوارير . وفي بعض الروايات : يا أنجش . ذكره البخاري في باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه