يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

192

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

[ القيامة : 11 ] أي : لا ملجأ . ومنه اشتقاق الوزير ، من قوله تعالى : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي [ طه : 29 ] أي : صاحبا ألجأ إليه . يقال : تأزرت فلانا على الأمر أي قويته عليه . وقد تقدم : أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ [ الفتح : 29 ] أي : قواه . ووازرت فلانا : صرت له وزيرا . وقيل : اشتقاق الوزير من الوزر وهو الحمل ، لأن الوزير يحمل عن السلطان الثقل . واللّه أعلم . ولا بد للناس من أمير ، ولا بد للأمير من وزير ، فإذا أراد اللّه به خيرا جعل له وزيرا صالحا إن نسي ذكّره ، وإن ذكر أعانه ، وضده بضده . كما يروى أن أحد الأمراء قال لوزيره : قلّ مال بيت المسلمين فأضعف على الرعية الخراج والاستغلال . فقال له الوزير - وكان سائسا - أفعل . فخرج إلى الرعية وقال لهم : إن الأمير - أيده اللّه - نظر إليكم ورأى أنكم مثقلون بالمغارم فحط عنكم نصف ذلك ، فأخلصوا له في الدعاء ، واجتهدوا في العمل ، وزيدوا في الحرث والغرس ، واتسعوا في المتاجر . ففرح الناس بذلك وعملوا ما أمرهم الوزير ، وبارك اللّه لهم في عامهم وعملهم ، فلما جاء الاستغلال قبض منهم ببركة اللّه تعالى وحسن نية الوزير . وربما زادوا في الحرث الذي أراد الأمير ولم يضر أحدا من الرعية ولا ظلم ، بل حط عنهم نصف ما كان قبل عليهم ، فرفع للأمير ما أراد ، فشكره ولم يعلم باطن الأمر . وقال له : أضعف العدد عليهم مرة أخرى . ففعل الوزير معهم مثل ذلك الفعل الأوّل ، وقال لهم : قد حطّ الأمير نصف العدد ، فاتسعوا في العمل كذلك . فكان لهم ذلك ، وأنهى اللّه لهم حالهم ، ورفع الوزير ما أراد الأمير ، فقال له في العام الثالث كذلك ، فقال لهم مثل ذلك ، كما تقدم . فلما كان في العام الرابع أشار عليه الأمير بالعادة ، فقال له الوزير : على رسلك كان من الأمر كذا وكذا ، وحكى له الأمر ، فشكره الأمير على حسن تدبيره وجميل نظره وأمره أن يبقوا على الرسم الأخير . فكان ذلك ما عاش ، وعاش الناس في أيامه إلى أن انقرضوا رحمهم اللّه تعالى . هذا معنى الحكاية واللّه أعلم . وأما زهرة الحياة الدنيا : فمعناه زينتها . فإن فتحت الهاء فهو : نور النبات ، فإن ضممت الزاي وسكنت الهاء فهو : النجم المعروف ، وقد تفتح الهاء في النجم أيضا ، فيقال : زهرة . ذكره ابن سلام رحمه اللّه في تفسيره الكبير . وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : كانت الزهرة امرأة جميلة ، فخاصمت إلى الملكين ، فراوداها فقالت : لا أفعل حتى تعلماني الاسم الأعظم الذي إذا تكلم به عرج إلى السماء ، فعلماها فعرجت ، فمسخها اللّه كوكبا . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : تدرون ما هذه الكوكبة الحمراء في قومها ، يعني : الزهرة ، كانت تسمى