يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
193
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
بيدخت . وكان ابن عمر رضي اللّه عنه إذا رآها قال : لا مرحبا بك ولا أهلا . قلت : إنما قال هذا رحمه اللّه لأنها كانت بقدر اللّه سبب فتنة هاروت وماروت وتعذيبهما إلى يوم القيامة ، وكانا من الملائكة . وقال مجاهد : عجبت الملائكة من ظلم بني آدم ، وقد جاءتهم الرسل فقال لهم ربهم : اختاروا منكم اثنين أنزلهما يحكمان في الأرض ، فكانا هاروت وماروت . فحكما فعدلا ، حتى نزلت عليهما الزهرة في صورة أحسن امرأة تخاصم ، فافتتنا بها ، فراوداها عن نفسها ، فطارت الزهرة فرجعت حيث كانت . ورجعا إلى السماء الدنيا فزجرا ، فرجعا فاستشفعا برجل من بني آدم . فقالا له : سمعنا ربك يذكرك بخير . فقال لهما : كيف يستشفع أهل الأرض لأهل السماء ؟ ثم دعا لهما . فخيّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فنظر أحدهما إلى الآخر فقال : ألم تعلم أن أمواج عذاب اللّه تعالى في الآخرة كذا وكذا في الخلد أيضا ، فاختارا عذاب الدنيا ، فهما يعذبان ببابل . ذكر في هذا الخبر أن الزهرة نزلت من السماء ، وذكر عن مجاهد أن المرأة التي افتتنا بها كانت من نساء أهل الدنيا ، وقد تقدم هذا ، وأنها مسخت كوكبا ، واللّه أعلم . وكذلك قالوا : إن سهيلا كان عشارا فمسخ ، وإن العنكبوت كان امرأة عاصية لزوجها ، والفيل لوطيا ، والدب مؤنثا ، والضب سارقا للحجاج ، والأرنب امرأة لا تغتسل من الحيض ، والخنفساء امرأة سحرت ضرتها ، والوطواط سارقا للرطب من رؤوس النخل ، والقنفذ سيئ الخلق ، والعقرب رجلا همازا ، والدعموص نماما ، والخريت ديوثا ، والقردة اعتدوا في السبت ، والخنازير سألوا نزول المائدة ثم كذبوا بها . جميعهم خمسة عشر مسخهم اللّه تعالى ، نعوذ باللّه من سخطه . هذا ذكره أهل التفسير ، والذي جاء في الصحيح أن من مسخ لم يجعل لهم نسل وأنهم عاشوا حتى ماتوا ولم يتناسلوا ، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك . خرج مسلم رحمه اللّه في حديث ذكر فيه : قال رجل : يا رسول اللّه القردة والخنازير هي مما مسخ ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا ، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك . فائدة في القرد : خرج عبد الملك بن حبيب رحمه اللّه قال في القرد : لا يحل بيعه ولا أكل ثمنه ولا أكل لحمه ، ولا اتخاذه وحبسه . قال : وقد حدثني ابن الماجشون عن الدراوردي عن عامر الشعبي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نهى عن بيع القرد ، وأكل لحمه وثمنه . وقال عن ابن شهاب : إن سفينة مولى أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم جاء بقرد من الشام إلى المدينة ، فاجتمع الناس ينظرون إليه ويعجبون منه ،