يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

186

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

النبي صلى اللّه عليه وسلم . وذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب في الحض على الغرس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فاستطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها . وقد تقدم قوله عليه الصلاة والسلام : احرثوا فإن الحرث مبارك ، وأكثروا فيه من الجماجم . انظره في باب الجيم . ومن الحض على الزرع أيضا قول عروة بن الزبير رضي اللّه عنه : عليك بالزرع فإن العرب تتمثل فيه بيتا : تتبع خبايا الأرض وادع مليكها * لعلك يوما أن تجاب فترزقا ووقع في الشهاب : التمسوا الرزق في خبايا الأرض . وفسر بهذا المعنى ، وقيل أيضا يعني به ما تحت الأرض من المعادن ، واللّه أعلم بما أراد من ذلك . وفي الحديث : من قال سبحان اللّه وبحمده غرست له نخلة في الجنة . وجاء في حديث آخر : ويأتي وقت فييبس فيه بعضها فيقال إن صاحبها قد اغتاب ، أو نحو ما هذا معناه . وجاء عن أبي سليمان الداراني رضي اللّه عنه : إن في الجنة قيعانا فإذا أخذ الذاكر في الذكر أخذت الملائكة في غرس الأشجار ، فربما يقف بعض الملائكة فيقال : لم وقفت ؟ فيقول : فتر صاحبي . وكذلك جاء أن درج الجنة تبنى بالذكر ، فإذا أمسك عن الذكر أمسكوا عن البناء . فيقولون : حتى تأتينا نفقة . فائدة زائدة في حسن الأدب في الذكر : لا ينبغي للعبد أن يقول الحمد للّه حتى يكملها برب العالمين ، كذلك أمر بعض أشياخنا رحمه اللّه . وكذلك لا يقول سبحان اللّه حتى يقول وبحمده . لأنه يروى أن العبد إذا قال سبحان اللّه قالت الملائكة وبحمده . وإذا قال سبحان اللّه وبحمده صلت عليه الملائكة . وفي المنتخب : إن اللّه اختط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرس غراسها بيده وقال لها : تكلمي ، فقالت : قد أفلح المؤمنون ، فقال : طوبى لك منزل الملوك . وجاء في الحديث : لا يزال اللّه تعالى يغرس في الإسلام قوما يعملون بطاعة اللّه . وفي رواية : يستعملهم في طاعته . رواه أبو عتبة الخولاني رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكان أبو عتبة رضي اللّه عنه هذا يقول : لقد رأيتني وأنا قد أسبلت شعري في الجاهلية حتى أجزه لصنم لنا فأخره اللّه حتى جززته في الإسلام . وكان أبو عتبة المذكور قد صلى للقبلتين . قلت : وكان أبي رحمه اللّه كثير الخير والبر من صلاة وصيام وصدقة وقراءة