يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
187
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وذكر ، وسمعته مع ذلك يقول : أرجى عملي معي الغرس . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا ؛ الحديث المتقدم الذي آخره : إلا كانت له صدقة . قال رحمه اللّه : غرست بيدي أكثر من اثني عشر ألف نقلة بين : لوز ، وتين ، وعنب ، وغير ذلك كلها قد أكل منها ، نفعه اللّه بها . وفي المنتخب : من يغرس غرسا كتب له من الأجر بقدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس . وسمعت بعض الأشياخ يقول : الزارعون هم المتوكلون يعمد أحدهم إلى مد طعام ربما ليس له غيره في عام مجاعة فيودعه بطن الأرض ثم يقعد متوكلا على ربه أن يرزقه به أمدادا أو كلاما هذا معناه . فصل : [ وأما رزقا من قوله تعالى : وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً . . . ] وأما رزقا من قوله تعالى : وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً [ طه : 102 ] فهي صفة منكرة مكروهة في الآخرة ، وعلامة لأهل النار . عافانا اللّه . قيل في التفسير : يعني زرق الألوان إلا أنهم شعثون متغيرون . وقيل : عميا ، وقيل : زرق العيون من العطش . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : في يوم القيامة أحوال ، ففي حال يقومون عميا وفي حال يكونون زرقا ، وقيل : يقومون من قبورهم يبصرون ثم يعمون في الحشر . وقيل : لا يبصرون شيئا إلا جهنم . وقال الحسن : عميا عما يسرهم ، وكذلك قال في قوله تعالى : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ [ الرحمن : 41 ] قال : سواد العيون وزرقة الأعين . وقال الفرزدق : لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول القلادة أزرقا هذا حديث الآخرة . وأما الدنيا فلا فضل للأكحل على الأزرق ، ولا للأزرق على الأكحل إلا بالتقوى . إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، وإن اللّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى أعمالكم وتقوى قلوبكم . أو كما جاء في الخبر ، بل ربما قد تمدح الزرقاء . جاء في الحديث : تزوجوا الزرق فإن فيهن يمنا . ذكره شارح الشهاب البابي رحمه اللّه . وقد يوصف الأزرق بحدة البصر وجودة النظر ، ويكفي من ذلك زرقاء اليمامة المضروب بها المثل إلى يوم القيامة . ذكر أنها كانت تبصر على مسيرة ثلاثة أيام ، واسمها اليمامة وبها سميت البلد ، وذكر الجاحظ أنها كانت من بنات لقمان بن عاد ، وأن اسمها عنز ، وكانت زرقاء . وكانت الزباء زرقاء . وكانت البسوس زرقاء . وقال محمد بن حبيب : كانت الزرقاء امرأة من جديس ، وكانت تبصر على مسيرة ثلاثة أيام