يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

185

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

تحسنون الوضوء . يا غلام ، ائتني بوضوء وطست حتى أريهم الوضوء ، فجاء بالماء فتوضأ على المنبر يريهم . وزعم أنه يعلمهم وهو يتوضأ من حدثه . فصل : [ وتقدم ذكر الزرع ، وجاء في القرآن في مواضع ، معنى زرع : أنبت . . . ] وتقدم ذكر الزرع ، وجاء في القرآن في مواضع ، معنى زرع : أنبت ، وبه سمي الغلام زرعة ، على طريق التفاؤل بأن ينبته اللّه ، من قولهم للغلام : زرعك اللّه ، أي : أنبتك اللّه . وزرعه اللّه : إذا بلغه شبابه ، وتصغير زرعة : زريع . وقد سمى بذلك قوم ، وسموا بزارع كما سموا بنابت . وقال اللّه تعالى : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) [ الواقعة : 63 - 64 ] وعلى هذا جاء الحديث ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يقولن أحدكم زرعت ، وليقل حرثت . خرجه البزار من طريق أبي هريرة رضي اللّه عنه . فهذا مطابق للقرآن ، نسب الحرث إلينا الذي هو عملنا ، وأضاف الخلق - الذي هو الزرع - إليه سبحانه . وكان أبو عبد الرحمن الجيلي رضي اللّه عنه يستعمل هذا المعنى فكان يكره أن يقول زرعت في أرض كذا وكذا . وسأل الحجاج رجلا فقال له : زرعت . فقال : حرثت ، واللّه هو الزارع . هذا هو الأدب مع اللّه تعالى لأن اللّه هو الزارع . وقال تعالى : أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ [ آل عمران : 117 ] ، وقال أيضا : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ [ الأنبياء : 78 ] : هذا هو الأصل ، ثم قد يسمى الحرث زرعا والزرع حرثا اتساعا بعد أن قد علم أن اللّه هو الزارع المنبت الخالق وحده . ألا ترى قوله تعالى : أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ [ آل عمران : 117 ] . وهل أصيب إلا المزروع في الأرض المحترثة . وخرج مسلم في فضل الزرع والغرس عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة . وقال تعالى : تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً [ يوسف : 47 ] ، وقال سعيد ابن المسيب رضي اللّه عنه : إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض فهو يزرعها ، ورجل منح أرضا ، ورجل استكرى أرضا بذهب أو فضة . وفي البخاري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع فقال له : ألست فيما شئت ؟ قال : بلى ولكني أحب أن أزرع . قال : فبذر فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده فكان أمثال الجبال . فيقول اللّه : دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء . فقال أعرابي : واللّه لا نجده إلا أنصاريا أو قرشيا فإنهم أصحاب زرع . فضحك