يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

183

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

أمرت السماء أن تمطرهم ضعفي ما كانت تمطرهم وأمرت الأرض أن تخرج لهم ضعفي ما كانت تخرج لهم . فجعل الرجل منهم يكتال من غلته ضعفي ما كان يكتال . فقالوا : أما إذ قد فعل اللّه ذلك بنا فنشكر ونرد إلى النمل ضعفي ما أخذنا منها ، ففعلوا ووضعوا في قرى النمل ، فخرجت النمل فأخذت ما أعطت وتركت سائره . وقال الأحوص وذكر أن النمل يأكل في الشتاء ما جمع في الصيف : ولها بالماطرون إذا * أكل النمل الذي جمعا حرفة حتى إذا ارتبعت * سكنت من جلق بيعا في قباب وسط دسكرة * حولها الزيتون قد نبعا قال المفسرون : الماطرون : موضع بناحية الشام . ويروى الناطرون بالنون . وأنشد للهذلي فقال : طال ليلي وبت كالمجنون * واعترتني الهموم بالماطرون وفسره الناطر ، والناطور : حافظ الكرم . والجمع نواطير . أنشدني هذه الأبيات الخطيب أبو محمد رحمه اللّه وسألته عن الماطرون فقال : هو الذي يقول له الناس عصير الرب . ثم إنه كتب إليّ رسالة جوابا عن سؤال سألته فيه عن رجل فقال : أما فلان فإنه ابتغى بجبل نطرون نفقة وقنع بالماطرون نفقة ، وأظنه لن يفارق الكن والكانون أو ينسلخ كانون ، في كلام طويل جميل انظره في التكميل . قال بعض أهل اللغة : الكانون والكانونة : الموقد . وقد يقال للثقيل من الرجال كانون . قال الحطيئة : أغربالا إذا استودعت سرّا * وكانونا على المتحدّثينا وكانون من أسماء الشهور الأعجمية وقد تقدم . ولابن سارة يصف نارا في الكوانين فقال : لابنة الزند في الكوانين جمر * كالدراريّ في دجى الظلماء خبروني عنها ولا تكذبوني * ألديها صناعة الكيمياء سبكت فحمها صفائح تبر * رصعتها بالفضة البيضاء كلما ولول النسيم عليها * رقصت في غلالة حمراء لو ترانا من حولها قلت سرب * يتعاطون أكؤس الصهباء سفرت في غشائها فأرتنا * حاجب الشمس طالعا بالعشاء وفي بعض الآثار أن نبي اللّه سليمان عليه الصلاة والسلام خرج يستسقي فرأى نملة قائمة على رجليها وهي تدعو وتقول : اللهم إنا خلق من خلقك وليس بنا غنى عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب غيرنا . فقال سليمان : ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم .