يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

168

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وتقدّم في هذا الفصل : لا فتى إلا عليّ ، وذو الفتوة عندهم من جمع المحامد والمحاسن والمكارم ، ولذلك قالوا : من لم يتفتّ لم يحسن أن يتقرّا . معناه : من لم يكن بهذه الصفة لم يحسن أن يكون قارئا . يعني أنه إذا جمع ما تقدّم كمل . وقد فسر حسان بن ثابت رضي اللّه عنه الفتى فشفى بما فيه أتى ذكر ثابت رحمه اللّه أن الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما وعبد اللّه بن جعفر وعبد اللّه بن عامر بن كريز رضي اللّه عنهم أتوه فاستخرجوه فخرج إليهنم فقال : وا بأبي رهن القرية ألا حيث جلستم بعثتم إليّ فجئتكم . قالوا : إنا ذكرنا شيئا وكان ذلك عند افتراق مجلسنا وكنت على طريقنا ، فأحببنا أن نسألك عنه . قال : وما ذاك ؟ قالوا : ذكرنا الفتى متى يكون فتى ومتى يخرج من حد الفتى ؟ قال : قد قلت في ذلك شعرا . قالوا : وما ذاك ؟ قال : قلت : إن الفتى لفتى الهواجر والسرى * وفتى الطعان ومدره الحدثان إن كان كهلا أو فتى فهو الفتى * ليس الفتى بعملج الفتيان فسره ثابت وقال : العملج : الدنيّ . ورهن القرية : وجوهها . وأنشد في موضع آخر : أنت الفتى وأنا الكاسيك حلته أي : حلة الفتى ، أي : أمدحك ، وسمع بعض السلف بعض الفتيان يقول : الفتوة إنما هي الظرف والانهماك والمجون . فقال له : ويحك يا بني جزت واللّه عن طريق الحق ، وحدت عن سبيل الصدق ، واللّه ما الفتوة إلا نائل مبذول ، وبشر مقبول ، وطعام موضوع ، وأذى مرفوع . وتقدم الازورار وهو : التباعد . وجاء منه في حديث مؤتة : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخبر عن عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه : رأيت في سريره ازورارا عن سريري صاحبيه يعني جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة المقتولين هناك رضي اللّه عنهما . قال عليه الصلاة والسلام : فقلت مم هذا ؟ فقيل لي : مضيا ، وتردد عبد اللّه بن رواحة بعض التردد ثم مضى . وكان من حديثهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث بعثا إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان وهم ثلاثة آلاف واستعمل عليهم زيد بن حارثة ، وقال : إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس . وإن أصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة . فالتقى المسلمون مع الروم وهم مع من انضم إليهم في مائتي ألف . فأقام المسلمون على معان ، وهي من أرض الشام ، ليلتين ينظرون في أمرهم . وقالوا نكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنخبره بعدد عدونا ، فشجع الناس عبد اللّه بن رواحة فقال : يا قوم واللّه إن الذي تكرهون للذي خرجتم إليه تطلبون