يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

163

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وتقدم زار : وفضل الزيارة كبير ، وأجرها كثير ، ويكفي من ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن اللّه تعالى : وجبت محبتي للمتحابين فيّ ، والمتجالسين فيّ ، والمتزاوين فيّ ، والمتباذلين فيّ . انظر رحمك اللّه : ماذا تحت قوله : ( فيّ ) أي لا تكون تلك الزيارة والمجالسة والبذل إلا للّه تعالى خالصا ولا تكون لغرض ولا عرض ولا عن عوض . كما يروى أن رجلا زار أخا له في قرية فبعث اللّه على مدرجته ملكا فسأله : أبينك وبين هذا الذي تزوره رحم تصلها ، أو نعمة تربها ؟ قال : لا . قال : فلم تزوره ؟ قال : أحببته في اللّه . قال : إني رسول اللّه إليك أخبرك أنه يحبك كما أحببته . وفي الحديث : إذا عاد المسلم أخاه أو زاره قال اللّه تعالى : طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلا . أو كما قال . وفي الرقائق حدثنا نعيم . قال : حدثنا ابن المبارك قال : حدثنا شريك عن أبي سنان عن عبد اللّه بن أبي الهذيل قال : خرج عمار بن ياسر إلى أصحابه وهم ينتظرونه فقالوا : أبطأت علينا أيها الأمير . فقال : إني سأحدثكم حديثا ، إن أخا لكم ممن كان قبلكم هو موسى عليه الصلاة والسلام قال : يا رب حدثني بأحب خلقك إليك . قال : لم ؟ قال : لأحبه لك . قال : سأحدّثك ، رجل في طرف الأرض يعبدني ، سمع به أخ له في طرف الأرض لا يعرفه فإن أصابته مصيبة فكأنما أصابته وإن شاكته شوكة فكأنما شاكته لا يحبه إلا لي فذلك أحب خلقي إليّ . ثم قال : يا رب خلقت خلقا فجعلتهم في النار . فأوحى اللّه إليه أن ازرع زرعا فزرعه وسقاه وقام عليه حتى حصده وداسه . فقال له : ما فعل زرعك يا موسى ؟ قال : قد رفعته . قال : فما تركت منه ؟ قال : ما لا خير فيه . قال : فإني لا أدخل النار إلا من لا خير فيه . ويروى عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما من عبد يزور أخا له في اللّه إلا قال اللّه في ملكوت عرشه عبدي : زار فيّ عليّ قراه ولن أرض لعبدي بقرى إلا الجنة . خرج علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية في باب الحب في اللّه والبغض في اللّه عن ليث عن صاحب له قال : من زار أخا له لا يزوره إلا للّه ابتغاء مرضاة اللّه والتماس ما عند اللّه تنجيزا لوعد اللّه وحفظا لحق أخيه إلا حياه كل ملك بتحية لا يحييه بها صاحبه وصاح شجر الجنة : هذا فلان زار فلانا للّه عز وجل . وروي أن بشر بن الحارث قال : كان لي أخ مواخ فبلغني أنه يأتي القاضي بالليل ، فكتبت إليه : يا أخي بلغني أنك تأتي القاضي بالليل فاعلم أن الذي يراك بالنهار يراك