يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
158
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أدرك من أنا بين ظهريه . كذا رواه ثابت رحمه اللّه . وروى : ( وبقيت في خلف ) . وفي رواية له : ( وبقيت في نسل ) ، وفي روايتي البيت الأول بالإسناد المسلسل عن شيخي الفقيه العثماني رحمه اللّه إلى شيخي محمد بن إبراهيم الرازي ومنه إلى غيره كذلك إلى عائشة رضي اللّه عنها ، وقالت : رحم اللّه لبيدا لو عاش إلى دهرنا هذا . وكذلك كان كل واحد منهم يقول : رحم اللّه فلانا ، يعني شيخه ، لو عاش إلى زماننا هذا . وبعضهم يقول : لو أدرك زماننا هذا . وقال شيخي العثماني أيضا وقلته أنا واتصل السند بالتسلسل مني إلى أمي عائشة رضي اللّه عنها . وإن أردته يا ولدي مسلسلا بسندي فانظره في جزء المسلسلات . وروي عن يونس رحمه اللّه أنه قال - وذكر عنده تمثل عائشة رضي اللّه عنها بالشعر المتقدم وقولها بعده ما قالت - فقال : من يعذرني من عائشة أم المؤمنين ؟ نشأت في حجر أبي قحافة وأم رومان ، حتى إذا صارت زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وابنة الصديق وأم المؤمنين يعطيها معاوية مائة ألف فتقسمها في يوم واحد ثم تبكي على زمن لبيد . وأغرب من هذا ما يروى عن الشعبي قال : جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال : يا ابن عباس إني سمعت عائشة تذم دهرها وهي تتمثل ببيتي لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب يتأكلون خيانة ومشحة * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب قال : فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لئن ذمت عائشة دهرها ، لقد ذمت عاد دهرها . قيل وجد في خزائن عاد سهم مفوّق كأطول ما يكون من رماحنا وإذا عليه مكتوب : أليس إلى أجباد صبح بذى اللوى * لوى الرمل فاعذر للنفوس معاد بلاد بها كنا وكنا نحبها * إذا الناس ناس والبلاد بلاد ذكر هذا الخبر ثابت رحمه اللّه . وذكر أيضا عن ابن أحمر قال : كنا عند أبي نعيم فذكروا قول لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب فقال أبو نعيم : ذهب الناس واستقلوا فصرنا * خلفا في أراذل النسناس من أناس نعدهم من عديد * فإذا كوشفوا فليسوا بناس كلما جئت أبتغي النيل منهم * بدؤوني قبل السؤال بياس