يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

159

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وبكوا لي حتى تمنيت أني * خلصت عند ذاك رأسا برأس ووقع في حلية الأولياء قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ذهب الناس وبقي النسناس . قيل : وما النسناس ؟ قال : الذين يشبهون بالناس وليسوا بالناس . ومن كتاب تفضيل الكلاب وأنشد قول لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب يتأكلون خيانة ومشحة * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد النحوي قال : ذكر لي بعض المشايخ قال : كنت عند بشر بن الحارث عشية فرأيته مغموما فما تكلم حتى غربت الشمس ، ثم رفع رأسه فقال : ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * والمنكرون لكل أمر منكر وبقيت في خلف يزين بعضهم * بعضا ليدفع معور عن معور وأنشد أيضا لغيره : ذهب الذين إذا رأوني مقبلا * سروا وقالوا مرحبا بالمقبل وبقي الذين إذا رأوني مقبلا * سيؤوا وقالوا ليته لم يقبل وقال آخر : ذهب الذين إذا غضبت تحملوا * وإذا جهلت عليهم لم يجهلوا وإذا أصبت غنيمة فرحوا بها * وإذا بخلت عليهم لم يبخلوا قال وأنشدني أبو عبيد اللّه الدستواني : ذهب الذين هم الغياث المنزل * وبقي الذين هم العذاب المرسل وتقطعت أرحام أهل زماننا * وكأنما خلقت وليست توصل الناس مشتبهون من كشفته * كشفت منه عن الذي لا يحمل أما الفقير فحاسد متفطر * حسدا وأما ذو الثراء فيبخل ويظن أن له بكثرة ماله * فضلا عليك وغيره المتفضل وأنشدني أبو يعقوب الأديب : ذهب الكرام فأصبحوا أمواتا * ورقا تطير به الرياح رفاتا وتبدلت عرصاتهم من بعدهم * بسوى ثبات الصالحين ثباتا وبقيت في خلف أحاذر شره * وأخاف فيه من الصديق بياتا وقال آخر : ذهب الناس وانقضت دولة * الناس فكل إلا القليل كلاب