يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
131
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وراء : وأما وراء فهو : ابن الابن ؛ يمد ويهمز . حكي عن الشعبي وكان معه ابن ابنه فقيل له : هذا ابنك ؟ فقال : هو ولدي من الوراء . ذكر هذا ابن دريد رحمه اللّه في تفسير البيت الذي في المقصورة له ، وهو : عقل الكبير من الورى * في الصالحات من الوراء والورى من هذا الشكل لو كان منكرا ، ولكن قل ما يلفظ به إلا معرفا . الورى وهم الخلق . قال ابن دريد : ويقال ما أدري أي الورى هو . وروى الشعبي في قوله تعالى : وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [ هود : 71 ] قال : الوراء ولد الولد . وقيل في قوله تعالى : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي [ مريم : 5 ] يعني من قدامي كما تقدم . وقيل : من بعد موتي ، وقراءة ابن عباس : ( خفت الموالي من ورائي ) . قلت : وموضع الموالي رفع . ويروى عن ابن كثير : من ورائي بفتح الياء ، وفسر ابن دريد الوراء المذكور في بيته المتقدم قال : الوراء أيضا يسمى الخلف . ولذلك قال المهدوي في قوله تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ [ مريم : 59 ] قال : خلف من بعدهم أبناؤهم . والخلف يستعمل للواحد وأكثر منه ، وللمذكر والمؤنث ، وأكثر ما يستعمل في الذم بتسكين اللام ، وفي المدح بفتحها . وقيل إن الخلف مشتق من : خلف اللبن ، إذا طال مكثه حتى يفسد ، ومنه : تخلف فم الصائم ، إذا تغير ريحه . وقيل : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ [ مريم : 59 ] النصارى بعد اليهود . والخلف : الرديء من القول . وفي المثل : سكت ألفا ونطق خلفا . أي : سكت عن ألف كلمة ثم نطق بالخطأ . وقيل : الخلف بالتسكين في الوجهين . يقال : فلان خلف سوء وخلف صدق . قال حسان ابن ثابت : لنا القدم الأولى إليك وخلفنا * لأوّلنا في طاعة اللّه تابع فهذا الخلف الممدوح . ومن الخلف المذموم قول لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب وقال الخطابي : يقال فلان خلف صدق من أبيه ، وخلف سوء من أمه ، متحركة اللام فيهما فإذا لم يذكروا خيرا ولا شرا ، قالوا في الخير : خلف ، بالتحريك ، وفي الشر : خلف ، بالتسكين . والخلف ما أتى بعد السلف . وفي الحديث : يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له . قال بعض أهل العلم :