يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

132

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ومن رواه بإسكان اللام فقد أزال الخبر عن جهته وأحال في معناه ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما أراد مدح حملة العلم ولم يرد ذمهم . قال ثابت رحمه اللّه : والخالفة من الناس الذي لا خير فيه . قال أبو حاتم : سمعت عمارة ابن عقيل يقول : كان في أهل جرير مائة وخمسة بين رجل وامرأة يقولون الشعر ، ولم يكن للفرزدق إلا ابن خالفة . ومما لم يتزن وهو من الشكل : وزأ . تقول : وزأت اللحم وزأ : أيبسته . ووزأت القربة : ملأتها . وتوزأت من الطعام : امتلأت . و : وزى : مقصور تدخل عليه الألف واللام ، فتقول : الوزى : وهو القصير . كذا فسره ابن دريد في قوله : ومدّ ضبعيّ أبو العباس من * بعد انقباض الذرع والباع الوزى وأبو العباس هذا هو أحمد بن عبيد اللّه بن ميكال . وبقي أيضا : ورى : فعل من التورية التي هي التغطية ، يكتب بالياء على الأصل وبالألف للضرورة . يقال : وريت الخبر أوريه تورية : إذا سترته وأظهرت غيره . قال أبو عبيد : لا أراه إلا من وراء الإنسان لأنه إذا قال : وريته ، فكأنه جعله وراءه . وقال غيره : جعل التبيين وراءه . وفي الحديث منه : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد غزوة ورى بغيرها ، وقد تقدم مثال ذلك . ومن هذا الباب : ورى الزند ، لغة في ورى . وتقول : يرى فيهما إذا خرجت ناره ، قاله ابن عزيز ، فإن عكست هذه اللفظة جاء منها : ارو : أمر من روى يروي في العلم . وارو زيدا من العلم والماء ، وارو أنت ، لأنه من روى يروي . ويأتي من مقلوبه راو فيهما . ووار من ورى الزند . وفي الحديث : اذهب فوار أباك . مقلوب البيت ألف بين حرفين وزار وزار وراز ورار * وزار وراز وذل وذل وهذا البيت أيضا كما تراه موصول معلول ، لم أجد من هذا الشكل لأجل قلته إلا ما تراه بعد هذا مذكورا بعلته ، وبه كمل البيت واتزن ، نعوذ باللّه من الحزن . زار : أما زار فمعلوم من الزيارة وليس فيه ما يحتاج إلى تفسير أكثر من أنهم يستعملون زار في الصحة وعاد في المرض . وشاهد ذلك قول بعضهم : أعائدا جئت أم زائرا